قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا علموا علمنا أشد ، وإن أمرنا هذا لباطل ، وإن
لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلا لنرجعن إليكم بالخبر .
قالوا : إذهبا ، فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعليا وطلحة
والزبير ، وقالا إنما نأتم هذا البيت ، ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا ،
ما جئنا إلا لذلك ، واستأذناهم للناس بالدخول ، فكلهم أبى ، ونهى ، وقال :
بيض ما يفرخن ، فرجعا إليهم ، فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليا ومن
أهل البصرة نفر فأتوا طلحة ، ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير ، وقال كل
فريق منهم : إن بايعوا صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم ، ثم كررنا حتى
نبغتهم .
ما قاله علي وطلحة والزبير للثوار وتظاهرهم بالعودة :
فأتى المصريون عليا وهو في عسكر عند أحجار الزيت ، عليه حلة
أفواف معتم بشقيقة حمراء يمانية ، متقلد السيف ، ليس عليه قميص ، وقد
سرح ابنه الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه . فالحسن جالس عند عثمان ، وعلي
عند أحجار الزيت ، فسلم عليه المصريون وعرضوا له ، فصاح بهم واطردهم ،
وقال : لقد علم الصالحون ان جيش ذي المروة وذي خشب ملعونون على
لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، فارجعوا لا صحبكم الله ! قالوا : نعم ، فانصرفوا من عنده
على ذلك .
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 59
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٥٩