وقالوا : كان القرآن كتبا فتركتها إلا واحدا . ألا وإن القرآن واحد ،
جاء من عند واحد ، وإنما أنا في ذلك تابع لهؤلاء ، أكذلك ؟ قالوا : نعم ،
وسألوه أن يقيلهم .
وقالوا : إني رددت الحكم ، وقد سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم والحكم
مكي ، سيره رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الطائف ، ثم رده رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيره ورسول الله صلى الله عليه وسلم رده ، أكذلك ؟ قالوا : اللهم نعم .
وقالوا : استعملت الأحداث . ولم أستعمل إلا مجتمعا محتملا مرضيا ،
وهؤلاء أهل عملهم ، فسلوهم عنه ، وهؤلاء أهل بلده ، ولقد ولى من قبلي أحدث
منهم ، وقيل في ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشد مما قيل لي في استعماله أسامة ،
أكذلك ؟ قالوا اللهم نعم ، يعيبون للناس ما لا يفسرون .
وقالوا : إني أعطيت ابن أبي سرح ما أفاء الله عليه ، وإني إنما نفلته خمس
ما أفاء الله عليه من الخمس
فكان مائة ألف ، وقد أنفذ مثل ذلك أبو بكر وعمر
رضي الله عنهما ، فزعم الجند أنهم يكرهون ذلك ، فرددته عليهم وليس ذاك
لهم ، أكذلك ؟ قالوا : نعم .
وقالوا : إني أحب أهل بيتي وأعطيهم ، فأما حبي فإنه لم يمل معهم على
جور ، بل أحمل الحقوق عليهم ، وأما إعطاؤهم فإني ما أعطيهم من مالي ،
ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي ، ولا لأحد من الناس ، ولقد كنت أعطي
العطية الكبيرة الرغيبة من صلب مالي أزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر
رضي الله عنهما ، وأنا يومئذ شحيح حريص . أفحين أتيت على أسنان أهل بيتي ،
وفني عمري ، وودعت الذي لي في أهلي ، قال الملحدون ما قالوا
وإني والله
ما حملت على مصر من الأمصار فضلا فيجوز ذلك لمن قاله ، ولقد رددته عليهم ،
وما قدم علي إلا الأخماس ، ولا يحل لي منها شئ ، فولي المسلمون وضعها في
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 56
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٥٦