[ وكانت الواقعة يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة
سنة 36
في قول الواقدي ] .
مقتل الزبير بن العوام :
لما انهزم الناس يوم الجمل عن طلحة والزبير ، ومضى الزبير رضي الله عنه
حتى مر بعسكر الأحنف ، فلما رآه وأخبر به قال : والله ما هذا بخيار ،
وقال للناس من يأتينا بخبره ؟ فقال عمرو بن جرموز لأصحابه : أنا ، فاتبعه ،
فلما لحقه نظر إليه الزبير - وكان شديد الغضب - قال : ما وراءك ؟ قال : إنما
أردت أن أسألك ، فقال غلام للزبير يدعى عطية كان معه : إنه معد ، فقال :
ما يهولك من رجل ؟ وحضرت الصلاة ، فقال ابن جرموز : الصلاة ، فقال
الزبير : الصلاة ، فنزلا ، واستدبره ابن جرموز فطعنه من خلفه في جربان
درعه ، فقتله ، وأخذ فرسه وخاتمه وسلاحه ، وخلى عن الغلام ، فدفنه بوادي
السباع ، ورجع إلى الناس بالخبر . فأما الأحنف فقال : والله ما أدري أحسنت
أم أسأت ؟ ثم انحدر إلى علي وابن جرموز معه ، فدخل عليه ، فأخبره ، فدعا
بالسيف ، فقال : سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعث
بذلك إلى عائشة ، ثم أقبل على الأحنف فقال : تربصت ، فقال : ما كنت
أراني إلا قد أحسنت ، وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين ، فارفق فإن طريقك
الذي سلكت بعيد ، وأنت إلي غدا أحوج منك أمس ، فاعرف إحساني
واستصف مودتي لغد ، ولا تقولن مثل هذا ، فإني لم أزل لك ناصحا .
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 174
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٧٤