ووضعوها ليس قربها أحد ، وكأن هودجها فرخ مقصب مما فيه من النبل ،
وجاء أعين بن ضبيعة المجاشعي حتى أطلع في الهودج ، فقالت : إليك لعنك الله !
فقال : والله ما أرى إلا حميراء ، قالت : هتك الله سترك ، وقطع يدك ، وأبدى
عورتك . فقتل بالبصرة وسلب ، وقطعت يده ، ورمي به عريانا في خربة من
خربات الأزد ، فانتهى إليها علي ، فقال : اي أمه ، يغفر الله لنا ولكم ، قالت :
غفر الله لنا ولكم .
[ وفي رواية أخرى ] .
انتهى محمد بن أبي بكر ومعه عمار
فقطع الأنساع عن الهودج ، واحتملاه ،
فلما وضعاه أدخل محمد يده وقال : أخوك محمد ، فقالت : مذمم ، قال :
يا أخية ، هل أصابك شئ قالت : ما أنت من ذاك ؟ قال : فمن إذن ؟
الضلال ؟ قالت : بل الهداة ، وانتهى إليها علي ، فقال : كيف أنت يا أمه ؟
قالت بخير قال : يغفر الله لك . قالت : ولك .
ولما كان من آخر الليل خرج محمد بعائشة حتى أدخلها البصرة ، فأنزلها
في دار عبد الله بن خلف الخزاعي على صفية ابنة الحارث بطلحة بن أبي طلحة
ابن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار ، وهي أم طلحة الطلحات بن عبد الله
بن خلف .
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 173
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٧٣