قال الصعب بن عطية : كان رجل منا يدعى الحارث ، فقال يومئذ :
يال مضر ، علام يقتل بعضكم بعضا ؟ تبادرون لا ندري إلا أنا إلى قضاء ،
وما تكفون في ذلك .
كان القتال يومئذ في صدر النهار مع طلحة والزبير فانهزم ، الناس
وعائشة توقع الصلح ، فلم يفجأها إلا الناس ، فأحاطت بها مضر ، ووقف الناس
للقتال فكان القتال نصف النهار مع عائشة وعلي . . . كعب بن سور أخذ
مصحف عائشة وعلي فبدر بين الصفين يناشدهم الله عز وجل في دمائهم ، وأعطى
درعه فرمى بها تحته ، وأتي بترسه فتنكبه ، فرشقوه رشقا واحدا ، فقتلوه
رضي الله عنه ، ولم يمهلوهم أن شدوا عليهم ، والتحم القتال ، فكان أول مقتول
بين يدي عائشة من أهل الكوفة .
قال والد مخلد بن كثير : أرسلنا مسلم بن عبد الله يدعو بني أبينا ،
فرشقوه - كما صنع القلب بكعب - رشقا واحدا ، فقتلوه فكان أول من قتل
بين يدي أمير المؤمنين وعائشة رضي الله عنهما ، فقالت أم مسلم ترثيه :
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 168
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٦٨