وقام القعقاع يرتجز ويقول :
إذا وردنا آجنا جهرناه * ولا يطاق ورد ما منعناه
تمثلها تمثلا .
[ و ] كان آخر من قاتل ذلك اليوم زفر بن الحارث ، فزحف إليه القعقاع ،
فلم يبق حول الجمل عامري مكتهل إلا أصيب ، يتسرعون إلى الموت ، وقال
القعقاع : يا بجير بن دلجة ، صح بقومك فليعقروا الجمل قبل أن يصابوا وتصاب
أم المؤمنين ، فقال : يال ضبة يا عمرو بن دلجة ، ادع بي إليك ، فدعا به ،
فقال : أنا آمن حتى ارجع ؟ قال : نعم . قال : فاجتث ساق البعير ، فرمى
بنفسه على شقه وجرجر البعير . وقال القعقاع لمن يليه : أنتم آمنون . واجتمع
هو وزفر على قطع بطان البعير ، وحملا الهودج فوضعاه ، ثم أطافا به ، وتفار
من وراء ذلك من الناس .
لما أمسى الناس وتقدم علي وأحيط بالجمل ومن حوله ، وعقره بجير بن
دلجة ، وقال : إنكم آمنون ، كف بعض الناس عن بعض - وقال علي في ذلك
حين أمسى وانخنس عنهم القتال :
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 166
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٦٦