قالت : يقول أبوه - تعني زوجها - : والله يا حليمة ما أراك إلا قد
أصبت نسمة مباركة : قد نام صبينا وروي . قالت : ثم خرجنا ،
قالت : فوالله لخرجت أتاني أمام الركب حتى إنهم ليقولون :
ويحك ، كفي عنا ، أليست هذه بأتانك التي خرجت عليها ؟ . فأقول :
بلى ، والله ، وهي قدامنا حتى قدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر ،
فقدمنا على أجدب أرض ، فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون
أغنامهم إذا أصبحوا ، ويسرح راعي غنمي فتروح بطانا لبنا حفلا ،
وتروح أغنامهم جياعا ما بها من لبن .
قالت : فنشرب ما شئنا من اللبن ، وما في الحاضر أحد يحلب
قطرة ولا يجدها ، فيقولون لرعائهم . ويلكم ألا تسرحون حيث يسرح
راعي حليمة ؟ . فيسرحون في الشعب الذي نسرح فيه ، فتروح أغنامهم
جياعا ما بها من لبن ، وتروح غنمي لبنا حفلا . وكان - صلى الله عليه وسلم - يشب في
اليوم شباب الصبي في شهر ، ويشب في الشهر شباب الصبي في
سنة فبلغ سنة . . .
موارد الظمآن — صفحة 439
مساهمون: الهيثمي
ص٤٣٩