فقال : " أبيتم فوالله إني لأنا الحاشر ، وأنا العاقب ، وأنا المقفى ،
آمنتم أو كذبتم " . ثم انصرف وأنا معه حتى دنا أن يخرج ، فإذا رجل من
خلفنا يقول : كما أنت يا محمد .
قال : فقال ذلك الرجل : أي رجل تعلموني فيكم يا معشر اليهود ؟ .
قالوا : لا نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله ، ولا أفقه منك ، ولا
من أبيك من قبلك ، ولا من جدك قبل أبيك .
قال : فإني أشهد له بالله أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة .
قالوا : كذبت . ثم ردوا عليه شرا .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كذبتم ، لن يقبل قولكم ، أما آنفا فتثنون
عليه من الخير ما أثنيتم ، وأما إذ آمن كذبتموه وقلتم فيه ما قلتم ، فلن
يقبل " .
قال : فخرجنا ونحن ثلاثة : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنا ، وعبد الله
ابن سلام . فأنزل الله : ( قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به )
( 167 / 2 ) الآية [ الأحقاف : 10 ] .
موارد الظمآن — صفحة 464
مساهمون: الهيثمي
ص٤٦٤