ولا أشرب إلا من ماء زمزم ، حتى إذا كانت ليلة قمراء
أضحيان أقبلت امرأتان من خزاعة ، فطافتا بالبيت ، ثم ذكرتا
إسافا ونائلة - وهما وثنان كانوا يعبدونهما - فأخرجت رأسي من
تحت الستور ، فقلت : احملوا أحدهما على صاحبه ! فغضبتا ،
ثم قالتا : أما والله ! لو كانت رجالنا حضورا ما / تكلمت بهذا ،
ثم ولتا ، فخرجت أقفو آثارهما حتى لقيتا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال :
( ما أنتما وما جاء بكما ) ؟
فأخبرتاه الخبر ، فقال :
( أين تركتما الصابئ ) ؟
فقالتا : تركناه بين الستور والبناء فقال لهما :
( هل قال لكما شيئا ) ؟
فقالتا : نعم ، كلمة تملأ الفم ! فتبسم رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ثم انسلتا ، وأقبلت حتى جئت رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ثم سلمت عليه عند ذاك ، فقال :
( من أين أنت ؟ ومن أين جئت ؟ وما جاء بك ) ؟
فأنشأت أعلمه الخبر ، فقال :
( من أين كنت تأكل وتشرب ) ؟
دلائل النبوة — صفحة 1294
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٢٩٤