رأس النجاشي وملكوه ، فلذلك قال النجاشي : ما أطاع الله
الناس في حين رد إلي ملكي ،
وزعموا أن التاجر الذي كان ابتاعه قال : ما لي بد من
غلامي الذي ابتعته - أو مالي - فقال النجاشي : صدق ، ادفعوا
إليه ما له ،
فقال / النجاشي حين كلمه جعفر بما كلمه ، وحين أبى
أن يدفعهم إلى عمرو : ارجعوا إلى هذا هديته - يريد عمرا -
والله ! لو رشوني في هذا دبرا من ذهب ما قبلته - والدبر بكلام
الحبشة : الجبل - ،
وقال لجعفر وأصحابه : امضوا فإنكم سيوم ، - والسيوم :
الآمنون - قد منعكم الله !
وأمر لهم بما يصلحهم من الرزق ، وقال : من نظر إلى
هؤلاء الرهط نظرة تؤذيهم غرم ! !
وكان الله عز وجل قد ألقى بين عمرو وعمارة في
مسيرهما ذلك : العداوة والبغضاء قبل أن يقدما على النجاشي ،
ثم اصطلحا حين قدما على النجاشي ليدركا حاجتهما التي
خرجا لها من طلب المسلمين ، فلما فاتهما ذلك رجعا إلى شيء
مما كان عليه من العداوة وسوء ذات البين ،
فمكر عمرو بعمارة فقال : يا عمارة ! إنك رجل جميل
فاذهب إلى امرأة النجاشي فتحدث عندها إذا خرج زوجها ، فإن
دلائل النبوة — صفحة 870
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٨٧٠