قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة ، فقال أبو عمرو : إنما
هو يتخوننا ، فقال الأعمش : وما يدريك . . ؟ فقال : والله لو شئت لأعلمتك أن
الله تعالى لم يعلمك من هذا كبير شئ ، قال : فسأل عنه . ؟ فقيل : أبو عمرو
ابن العلاء ، فسكت .
قال : ثم قال الأصمعي : قد ظلمه أبو عمرو ، يقال : يتخولنا ويتخوننا
جميعا ، فمن قال : يتخولنا ، يقول يستصلحنا ، يقال : رجل خائل مال ،
ومن قال يتخوننا ، قال : يتعهدنا . وأنشد لذي الرمة :
لا ينعش الطرف إلا ما تخونه * داع يناديه باسم الماء مبغوم
وسمعت أبا بكر بن دريد يقول : التخول والتخون واحد .
قال المصنف : وأخبرني الحسن بن علي بن خلف ، حدثنا نصر بن داود ،
عن أبي عبيد قال : قال الفراء : الخائل : الراعي للشيء والحافظ له ، يقال :
خال يخول خولا ، قال أبو عبيد : وأظنها بالنون : يتخونهم : وهو التعهد
أيضا ، قال أبو عبيد : أما معني الحديث فأخبرني به يحيى بن سعيد الأموي ،
عن أبي عمرو بن العلاء : أنه كان يتخولهم بالموعظة أي : ينظر حالاتهم التي
ينشطون فيها للموعظة والذكر فيعظهم ، ولا يكثر عليهم فيملوا . قلت أنا :
الرواية باللام أكثر من النون ، وأما المعني فيتقارب . وترك جودة هذا النص
للقارئ يتذوقها بنفسه ، خير من التعليق عليه لبيانها .
ومن فوائده في هذا القسم : أحاديثه الغريبة النادرة ، ومنها ما لم أجد له
تخريجا فيما تيسر لي من كتب السنة ، مثال ذلك الحديث الذي ذكره في
ورقة 19 ب ( لا يترك المؤمن مفرجا حتى يضم إلى قبيلة يكون منها ) فلذلك
تكلمت على الحديث من طريق المصنف ، مع العلم أن الغالب على ما ينفرد به
المؤلف - فيما أعلم - الضعف كهذا الحديث المذكور فإنه من طريق كثير بن
عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ، وكثير متهم كما بينته في التعليق عليه .
هامش
( 1 ) وينظر مثال آخر في ورقة 93 أ .