فيه من القرآن ) وأخذ منه صفحات قليلة إلى ورقة 18 أ ، وهذا الباب لم
يذكره المؤلف في كلامه السابق قريبا لكونه مختصرا ، فلم ير استحقاقه الذكر ،
ثم قال في ورقة 18 أ : ( باب ما يشكل من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم
فيقع فيه التصحيف ) وأطال النفس في ذلك إلى ورقة 58 ب .
وطريقته فيه طريقة علمية ممتعة ، بل هي من أمتع ما يقرؤه العالم ،
حيث يجد فيها الرواية والإسناد ، ويجد فيها المتن والنص ، والضبط والشرح ،
والحوار العلمي والمطارحات الانتقادية ، وما إلى ذلك .
وأذكر مثالا على ذلك هو أول حديث ذكره المؤلف تحت عنوان : -
باب ما يشكل من ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم فيقع فيه التصحيف
قال الحافظ أبو أحمد العسكري : أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله
ابن العباس ، حدثنا محمد بن يزيد المبرد ، حدثني العباس بن ميمون ، عن
الأصمعي ، عن سفيان قال : كنا عند الأعمش - وعنده أبو عمرو بن العلاء -
فحدث عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال : ( كان الني صلى الله عليه
وسلم يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة ، ثم قال الأعمش في تفسير ( يتخولنا )
يتعاهدنا ، فقال له أبو عمرو : إن كان يتعهدنا ، فيتخوننا ، وأما يتخولنا
فيستصلحنا ، فقال له الأعمش : وما يدريك . . ؟ فقال أبو عمرو : لئن شئت
يا أبا محمد أن أعلمك الساعة أن الله عز وجل ما علمك من جميع ما تدعيه
شيئا إلا حدثتك ، فعلت .
قال - المصنف - : وحدثني أبي ، حدثنا عسل بن ذكوان ، أنبأنا العباس
ابن ميمون بن طابع حدثنا الأصمعي ، حدثنا سفيان بن عيينة قال : حضرت
الأعمش - وعنده أبو عمرو بن العلاء - . . قال العباس : فذكرته لابن الشاذكوني
فقال : غلط الأصمعي ، أنا حدثته عن سفيان بن عيينة عن أبي جزء ، قال :
شهدت أبا عمرو عند الأعمش فحدث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه
تصحيفات المحدثين — صفحة مقدمة التحقيق 31
مساهمون: محمود أحمد ميرة
صمقدمة التحقيق ٣١