وممن مدح كثرة الشكل أحمد بن إسماعيل نطاحة الكاتب فقال :
مستودع قرطاسه حكما * كالروض ميز بينه زهره
وكأن أحرف خطه شجر * والشكل في أضعافها ثمره
ومما يستحسن في هذا المعني وندر لابن المعتز :
بشكل يؤمن الإشكال فيه * كأن سطوره أغصان شوك
يقال : شكلته : فهو مشكول ، ولا يقال أشكلته ، وكذلك شكلت الدابة ،
وأشكل علي : إذا التبس عليك ويقال : أعجمه فهو معجم ، ولا يقال عجمته
ولا معجوم ، ولا عجمته بالتشديد ، وأعجمت الكلام : ذهبت إلى العجمة ) .
3 - أما الأمر الثالث الذي سلكه علماؤنا للحفاظ على العلم وليبقى سليما
وليتداول سليما : فهو إفرادهم بالتأليف كتبا خاصة بذلك ، وجاءت مؤلفاتهم
على قسمين :
الأول : في التقييد والضبط ، يذكرون فيها ضبط الأسماء والألفاظ وكيف
نطق بها أصحابها فإذا قرأها طالب العلم أمن من الغلط والتحريف ، ومن كتب
هذا القسم : ( تقييد المهمل ) لأبي علي الغساني الجياني ، و ( مشارق الأنوار )
للقاضي عياض ، و ( مطالع الأنوار ) لابن قرقول ، و ( تقييد ) ابن نقطة
و ( التقييدات ) له أيضا ، ونجد هذا كثيرا في كتب شروح السنة بالنسبة
لنصوص الأحاديث الشريفة .
والثاني : في التصحيفات والأوهام ، وقد نشطت حركة التأليف في هذا
الجانب بالقرن الرابع فكتب حمزة بن الحسن الأصفهاني ( 280 - 360 ) كتابه
( التنبيه على حدوث التصحيف ( 6 ) ) ، وكتب صاحبنا أبو أحمد العسكري
هامش
( 1 ) طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1388 بتحقيق محمد أسعد طلس ، ومراجعة أسماء
الحمصي ، وعبد المعين الملوحي .