قال : وكان الأوزاعي يقول : إعجام الكتاب نوره .
ومما قيل من الشعر في ذم إغفال الشكل والنقط ، ومدح ما قيد منه : أخبرني
محمد بن يحيى بن العباس قال : أهدى أحمد بن إسماعيل الكاتب إلى صديق
له دفترا فيه حدود الفراء وكتب على ظهره :
خذه فقد سوغت منه مشبها * بالروض أو بالبرد في تفويفه
نظمت ، كما نظم السحاب سطوره * وتأنق الفراء في تأليفه
وشكلته ونقطته فأمنت من * تصحيفه ونجوت من تحريفه
بستان خط غير أن ثماره * لا تجتنى إلا بشكل حروفه
وقال أبو تمام فأحسن إن كان أراد هذا المعنى :
إذا ما قيدت رتلت وليست * إذا ما أطلقت ذات انطلاق
وهذا معني مليح لمن صرفه إليه ، يقول : إذا قيدت بالإعجام والشكل مشت
للقارئ وسهلت عليه ، وإذا أغفلت وأطلقت لم تستبن ولم تنطلق للقارئ .
وعندي أن أبا تمام أخذ هذا من قول رؤبة ، وهو أول من اخترع هذا المعنى
في قوله :
إذا تهجى قارئ بهينمه * أخرج أسماء البيان معجمه
وحلق الترفين أو موشمه * يبدي لعيني غابر تفهمه
يريد أن الإعجام هو الذي بينه وأخرج أسماءه .
الترقين : النقط في الكتاب ، وأن تقرأه على نفسك ، وتعتبره وتدبر
بعضه ببعض .
وأنشدني أبو بكر قال : أنشدني المبرد لمحمد بن عبد الملك الزيات كتبها
إلى الحسن بن وهب يصف كتابا منها :
وإذا وشوم في كتابك لم تدع * شكا لمعتسف ولا لمفكر
تنبيك عن رفع الكلام وخفضه * والنصب فيه بحاله والمصدر
وإذا كتاب أخيك من ذا كله * خلو فبئس لبائع أو مشتري
تصحيفات المحدثين — صفحة مقدمة التحقيق 27
مساهمون: محمود أحمد ميرة
صمقدمة التحقيق ٢٧