فقد روى العسكري عقبه كلمة أبي عبيدة معمر بن المثنى قال : ما كنا
نفقد في كل يوم راكبا من ناحية بني أمية ينيخ على باب قتادة يسأله عن خبر
أو نسب أو شعر . وكان قتادة أجمع الناس .
ومن مشهور أمثلة التصحيف ما يذكر في كتب علوم الحديث ، أن ابن
لهيعة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد ، وصوابه : ( احتجر
في المسجد ) فبين الإمام مسلم رحمه الله أن سبب تصحيف ابن لهيعة أخذه هذا
الحديث عن كتاب دون سماعه من الشيخ أو قراءة عليه . وهذا كلام مسلم بطوله
من كتابه ( التمييز ( 1 ) ) :
( ومن فاحش الوهم لابن لهيعة : حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا إسحاق
ابن عيسى ، حدثنا ابن لهيعة ، قال : كتب إلي موسى بن عقبة يقول : حدثني
بسر بن سعيد ، عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في
المسجد . قلت لابن لهيعة : مسجد بيته ؟ ! قال : مسجد الرسول صلى الله عليه
وسلم .
قال مسلم : وهذه رواية فاسدة من كل جهة ، فاحش خطؤها في المتن والإسناد
جميعا ، وابن لهيعة المصحف في متنه المغفل في إسناده ، وإنما الحديث ( أن النبي
صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها ) وسنذكر
صحة الرواية في ذلك إن شاء الله .
ثم روى من طريق وهيب ، عن موسى بن عقبة ، وغندر ، عن عبد الله
ابن سعيد ، - كلاهما - عن سالم أبي النضر ، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن
ثابت ، نحوه ، ثم قال : الرواية الصحيحة في هذا الحديث ما ذكرنا عن وهيب ،
وذكرنا عن عبد الله بن سعيد ، عن أبي النضر . وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ
في هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه فيما ذكر ،
وهي الآفة التي نخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من
هامش
( 1 ) التمييز ( صفحة 139 - 140 ) .