( من هذا الذي يصلح أن يكون شيخا لله تعالى . . . ؟ فإذا هو صحف ، فإذا هو
( عن الله عز وجل ( 1 ) ) .
وقد حذر سلفنا رضي الله عنهم من الأخذ عن الصحف وأهلها ، فقال
سعيد بن عبد العزيز التنوخي أحد الثقات الأثبات ، وقد سواه الإمام أحمد
بالأوزاعي ، وقدمه غيره عليه قال : ( لا تحملوا العلم عن صحفي ، ولا تأخذوا
القرآن عن مصحفي ( 2 ) ) .
وقال قائلهم :
من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة * يكن عن الزيف والتصحيف في حرم
ومن يكن آخذا للعلم عن صحف * فعلمه عند أهل العلم كالعدم ( 3 )
واسمع كلام أبي أحمد العسكري في فاتحة كتابه ( شرح ما يقع فيه التصحيف
والتحريف ( 4 ) قال : ( شرحت في كتابي هذا الألفاظ والأسماء المشكلة التي
تتشابه في صورة الخط - فيصحفها عامة الناس ، ويغلط فيها بعض الخاصة ،
ولا يكمل لها إلا من افتن في العلوم ولقي العلماء والرواة والمتقدمين في صناعتهم
المتقنين لما حفظوه ، وأخذ من أفواه الرجال ، ولم يعول على الكتب الصحيفة
- يريد : التي دخلها التصحيف - واستقبح لذة الراحة والتقليد على تعب البحث
والتنفير ) .
ثم أسند ( 5 ) إلى الأصمعي أنه ذكر يوما بني أمية وشغفهم بالعلم فقال :
( ربما اختلفوا - وهم بالشام - في بيت من الشعر ، أو خبر ، أو يوم من أيام
العرب ، فيبردون فيه بريدا إلى العراق ) ولم يكن هذا مرة أو مرتين منهم ، بل
كان ديدنا لهم في كل يوم .
هامش
( 1 ) تصحيفات المحدثين ورقة 3 أ .
( 2 ) تصحيفات المحدثين ورقة 2 أ .
( 3 ) كيف يتلى القرآن ص 24 .
( 4 ) شرح ما يقع فيه التصحيف ص 3 .
( 5 ) شرح ما يقع فيه التصحيف ص 3 .