ويقرب من هذا الخبر خبران هما : - ورقة 2 أو ب - عن مجاهد بن موسى
الخوارزمي أحد شيوخ مسلم في صحيحه ، وأنه ترك من لم يتقن ، ثم أسند إلى
ابن معين قوله : ( من حدثك وهو لا يفرق بين الخطأ والصواب فليس بأهل
أن يؤخذ عنه ) .
وما ذاك إلا لعظم الخطر الناتج عن إهمال الإتقان في مختلف مواقف العالم
في التلقي أو في الرواية ، أو في الكتابة أو في القراءة .
ألا ترى إلى ما حكاه الحافظ السيوطي رحمه الله في التدريب ( 2 / 68 ) قال :
( قيل : إن النصارى كفروا بلفظة أخطأوا في إعجامها وشكلها ، قال الله في
الإنجيل لعيسى عليه السلام : ( أنت نبيي ولدتك من البتول ) فصحفوها وقالوا :
( أنت بنيي ولدتك من البتول ) مخففا .
وقيل : أول فتنة وقعت في الإسلام سببها ذلك أيضا ، وهي فتنة عثمان
رضي الله عنه ، فإنه كتب للذي أرسله أميرا إلى مصر : إذا جاءكم فاقبلوه ،
فصحفوها : فاقتلوه ، فجرى ما جرى ) .
وللسلامة من هذه الآثار السيئة ، وليبق شرع الله تعالى محفوظا ، سلك الأئمة
طرقا متعددة في التعلم والتعليم ، منها هذه المسالك الثلاثة ، أتحدث عنها بالاختصار
الشديد .
1 - ضرورة أخذ العلم عن أهله المتقنين له تلقيا ومشافهة ومزاحمة لهم
بالركب مع الصحبة الطويلة ، ومنعوا من أخذه عن الصحف ، لان من تلقاه
عن أستاذ رشيد خبير إنما يتلقى عنه عصارة جهده ، وعمره المديد ، مضافا
إلى ما تلقاه هذا الأستاذ عن شيوخه السابقين وهم عمن قبلهم كذلك .
ومن تلقى علمه عن الشيوخ المتقنين ولازمهم لن تصل به الغفلة - مهما
كان مغفلا إلى حد أن يروي حديثا ( عن جبريل عن الله عن رجل ) فقيل له :
تصحيفات المحدثين — صفحة مقدمة التحقيق 23
مساهمون: محمود أحمد ميرة
صمقدمة التحقيق ٢٣