مراسلاته
- إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتب إليهم كتبا ، فقيل : يا رسول الله ! إن الملوك لا يقرأون كتابا إلا مختوما ، فاتخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومئذ خاتما من فضة فصه منه ، نقشه ثلاثة أسطر : محمد رسول الله ، وختم به الكتب ، فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد ، وذلك في المحرم سنة سبع ، وأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعثه إليهم ، فكان أول رسول بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ، وكتب إليه كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن ، فأخذ كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فوضعه على عينيه ، ونزل من سريره فجلس على الأرض تواضعا ، ثم أسلم وشهد شهادة الحق وقال : لو كنت أستطيع أن آتيه لأتيته ، وكتب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإجابته وتصديقه وإسلامه - على يدي جعفر بن أبي طالب - لله رب العالمين ، وفي الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش الأسدي فتنصر هناك ومات ، وأمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ويحملهم ، ففعل ، فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وأصدق عنه أربعمائة دينار ، وأمر بجهاز المسلمين وما يصلحهم ، وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري ، ودعا بحق من عاج فجعل فيه كتابي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال : لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها ( 5 ) . - وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، دحية بن خليفة الكلبي - وهو أحد الستة - إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام ، وكتب معه كتابا وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر ، فدفعه عظيم بصرى إليه وهو يومئذ بحمص ، وقيصر يومئذ ماش في نذر كان عليه : إن ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافيا من قسطنطينية إلى إيلياء ، فقرأ الكتاب وأذن لعظماء الروم في دسكرة