تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3211

مساهمون:

ص٣٢١١
وكذا ، وجعل حاجبه - وكان روميا اسمه مري - يسألني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكنت أحدثه عن صفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما يدعو إليه ، فيرق حتى يغلبه البكاء ويقول : إني قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعينه ، فأنا أؤمن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلني ، وكان يكرمني ويحسن ضيافتي ، وخرج الحارث يوما فجلس ووضع التاج على رأسه ، فأذن لي عليه ، فدفعت إليه كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقرأه ثم رمى به وقال : من ينتزع مني ملكي ؟ أنا سائر إليه ولو كان باليمن جئته ، علي بالناس ! فلم يزل يفرض حتى قام ، وأمر بالخيول تنعل ، ثم قال : أخبر صاحبك ما ترى ، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه ، فكتب إليه قيصر : ألا تسير إليه واله عنه ووافني بإيلياء ، فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ فقلت : غدا ، فأمر لي بمائة مثقال ذهب ، ووصلني مري ، وأمر لي بنفقة وكسوة ، وقال : أقرئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مني السلام ، فقدمت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبرته ، فقال : باد ملكه ! وأقرأته من مري السلام وأخبرته بما قال ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : صدق ، ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح ( 1 ) . - وكان فروة بن عمرو الجذامي عاملا لقيصر على عمان من أرض البلقاء ، فلم يكتب إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأسلم فروة وكتب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإسلامه وأهدى له ، وبعث من عنده رسولا من قومه يقال له : مسعود بن سعد ، فقرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتابه وقبل هديته ، وكتب إليه جواب كتابه ، وأجاز مسعودا باثنتي عشرة أوقية ونش ، وذلك خمسمائة درهم ( 2 ) . - وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سليط بن عمرو العامري - وهو أحد الستة - إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا ، فقدم عليه وأنزله وحباه ، وقرأ كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ورد ردا دون رد ، وكتب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله ، وأنا شاعر قومي وخطيبهم ، والعرب تهاب مكاني ، فاجعل لي بعض الأمر أتبعك ، وأجاز سليط بن عمرو بجائزة وكساه أثوابا من نسج هجر ، فقدم بذلك كله على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخبره عنه بما قال ، وقرأ كتابه وقال : لو سألني سيابة من الأرض ما فعلت ، باد وباد ما في يديه ! فلما انصرف من عام الفتح جاءه جبرئيل فأخبراه أنه قد مات ( 3 ) . - أبو سفيان : . . . بينا أنا بالشام إذ جئ بكتاب من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى هرقل . . . فقال هرقل : هل هاهنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ؟ قالوا : نعم . قال : فدعيت في نفر من قريش ، فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه . . . وأجلسوا أصحابي خلفي . . . ثم قال لترجمانه : سله ، كيف حسبه فيكم ؟ قال : قلت : هو فينا ذو حسب ، قال : فهل كان من آبائه ملك ؟ قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا ، قال :
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 261 وص 262 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 261 وص 262 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 261 وص 262 .
ميزان الحكمة — صفحة 3211 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية