تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3210

مساهمون:

ص٣٢١٠
له بحمص فقال : يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد ، وأن يثبت لكم ملككم وتتبعون ما قال عيسى بن مريم ؟ قالت الروم : وما ذاك أيها الملك ؟ قال : تتبعون هذا النبي العربي ، قال : فحاصوا حيصة حمر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصليب ، فلما رأى هرقل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافهم على نفسه وملكه ، فسكنهم ثم قال : إنما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم في دينكم ، فقد رأيت منكم الذي أحب ، فسجدوا له ( 1 ) . - وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبد الله بن حذافة السهمي - وهو أحد الستة - إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا ، قال عبد الله : فدفعت إليه كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقرئ عليه ، ثم أخذه فمزقه ، فلما بلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : اللهم مزق ملكه ! وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره ، فبعث باذان قهرمانه ورجلا آخر وكتب معهما كتابا ، فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد ، وقال : ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد ، فجاءاه من الغد ، فقال لهما : أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها ، وهي ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادي الأولى سنة سبع ، وأن الله تبارك وتعالى سلط عليه ابنه شيرويه فقتله ، فرجعا إلى باذان بذلك فأسلم هو والأبناء الذين باليمن ( 2 ) . - وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حاطب بن أبي بلتعة اللخمي - وهو أحد الستة - إلى المقوقس صاحب الإسكندرية عظيم القبط يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا ، فأوصل إليه كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقرأه وقال له خيرا ، وأخذ الكتاب فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته ، وكتب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قد علمت أن نبيا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشأم ، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم ، وقد أهديت لك كسوة وبغلة تركبها ، ولم يزد على هذا ولم يسلم ، فقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هديته ، وأخذ الجاريتين مارية أم إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأختها سيرين ، وبغلة بيضاء لم يكن في العرب يومئذ غيرها وهي دلدل ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه ، قال حاطب : كان لي مكرما في الضيافة وقلة اللبث ببابه ، ما أقمت عنده إلا خمسة أيام ( 3 ) . - وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شجاع بن وهب الأسدي - وهو أحد الستة - إلى الحارث بن أبي شمر الغساني يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا ، قال شجاع : فأتيت إليه وهو بغوطة دمشق ، وهو مشغول بتهيئة الإنزال والألطاف لقيصر ، وهو جاء من حمص إلى إيلياء ، فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه : إني رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه ، فقال : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 259 و 1 / 260 . ( 2 ) الطبقات الكبرى : 1 / 259 و 1 / 260 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 259 و 1 / 260 .
ميزان الحكمة — صفحة 3210 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية