زواج بني آدم
- الإمام الرضا ( عليه السلام ) - وقد سأله البزنطي عن كيفية تناسل الناس من آدم - : حملت حواء هابيل وأختا له في بطن ، ثم حملت في البطن الثاني قابيل وأختا له في بطن ، فزوج هابيل التي مع قابيل ، وتزوج قابيل التي مع هابيل ، ثم حدث التحريم بعد ذلك ( 1 ) . - الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - في احتجاجه مع قرشي يصف فيه تزويج هابيل بلوزا أخت قابيل ، وتزويج قابيل بإقليما أخت هابيل فقال له القرشي : فأولداهما ؟ ! - : نعم ، فقال له القرشي : فهذا فعل المجوس اليوم ! قال : فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : إن المجوس إنما فعلوا ذلك بعد التحريم من الله . ثم قال له علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : لا تنكر هذا إنما هي شرايع جرت ، أليس الله قد خلق زوجة آدم منه ثم أحلها له ؟ ! فكان ذلك شريعة من شرايعهم ، ثم أنزل الله التحريم بعد ذلك ( 2 ) . كلام في تناسل الطبقة الثانية من الإنسان : الطبقة الأولى من الإنسان وهي آدم وزوجته تناسلت بالازدواج ، فأولدت بنين وبنات إخوة وأخوات ، فهل نسل هؤلاء بالازدواج بينهم وهم إخوة وأخوات أو بطريق غير ذلك ؟ ظاهر إطلاق قوله تعالى : * ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء . . . ) * الآية - على ما تقدم من التقريب - أن النسل الموجود من الإنسان إنما ينتهي إلى آدم وزوجته من غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أنثى ولم يذكر القرآن للبث إلا إياهما ، ولو كان لغيرهما شركة في ذلك لقال : وبث منهما ومن غيرهما ، أو ذكر ذلك بما يناسبه من اللفظ ، ومن المعلوم أن انحصار مبدأ النسل في آدم وزوجته يقضي بازدواج بنيهما من بناتهما . وأما الحكم بحرمته في الإسلام وكذا في الشرائع السابقة عليه على ما يحكى فإنما هو حكم تشريعي يتبع المصالح والمفاسد لا تكويني غير قابل للتغيير ، وزمامه بيد الله سبحانه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فمن الجائز أن يبيحه يوما لاستدعاء الضرورة ذلك ثم يحرمه بعد ذلك لارتفاع الحاجة واستيجابه انتشار الفحشاء في المجتمع . والقول بأنه على خلاف الفطرة وما شرعه الله لأنبيائه دين فطري - قال تعالى : * ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) * ( 3 ) - فاسد ، فإن الفطرة لا تنفيه ولا تدعو إلى خلافه من جهة تنفرها عن هذا النوع من المباشرة - مباشرة الأخ الأخت - وإنما تبغضه وتنفيه من جهة تأديته إلى شيوع الفحشاء والمنكر وبطلان غريزة العفة بذلك وارتفاعها عن المجتمع الإنساني ، ومن المعلوم أن هذا النوع من التماس والمباشرة