إنما ينطبق عليه عنوان الفجور والفحشاء في المجتمع العالمي اليوم ، وأما المجتمع يوم ليس هناك بحسب ما خلق الله سبحانه إلا الإخوة والأخوات - والمشية الإلهية متعلقة بتكثرهم وانبثاثهم - فلا ينطبق عليه هذا العنوان . والدليل على أن الفطرة لا تنفيه من جهة النفرة الغريزية : تداوله بين المجوس أعصارا طويلة على ما يقصه التاريخ ، وشيوعه قانونيا في روسيا على ما يحكى وكذا شيوعه سفاحا من غير طريق الازدواج القانوني في أوروبا ( 1 ) . وربما يقال : إنه مخالف للقوانين الطبيعية وهي التي تجري في الإنسان قبل عقده المجتمع الصالح لإسعاده ، فإن الاختلاط والاستيناس في المجتمع المنزلي يبطل غريزة التعشق والميل الغريزي بين الإخوة والأخوات كما ذكره بعض علماء الحقوق ( 2 ) . وفيه : أنه ممنوع كما تقدم أولا ، ومقصور في صورة عدم الحاجة الضرورية ثانيا ، ومخصوص بمالا تكون القوانين الوضعية غير الطبيعية حافظة للصلاح الواجب الحفظ في المجتمع ، ومتكفلة لسعادة المجتمعين ، وإلا فمعظم القوانين المعمولة والأصول الدائرة في الحياة اليوم غير طبيعية ( 3 ) . [ 3782 ]
ميزان الحكمة — صفحة 3032
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٠٣٢
- الإمام الباقر ( عليه السلام ) : أوحى الله تبارك وتعالى
إلى آدم ( عليه السلام ) : يا آدم : إني أجمع لك الخير كله
في أربع كلمات : واحدة منهن لي ، وواحدة لك ،
وواحدة فيما بيني وبينك ، وواحدة فيما بينك
وبين الناس ، فأما التي لي فتعبدني ولا تشرك
بي شيئا ، وأما التي لك فأجازيك بعملك أحوج ما
تكون إليه ، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء
وعلي الإجابة ، وأما التي فيما بينك وبين الناس
فترضى للناس ما ترضى لنفسك ( 4 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أوحى الله عز وجل إلى
آدم ( عليه السلام ) : إني سأجمع لك الكلام في أربع كلمات ،
قال : يا رب وما هن ؟ قال : واحدة لي ، وواحدة
لك ، وواحدة فيما بيني وبينك ، وواحدة فيما بينك
وبين الناس ، فقال : يا رب بينهن لي حتى
أعلمهن ، فقال : أما التي لي فتعبدني [ و ]
لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فأجزيك ( 5 ) بعملك
أحوج ما تكون إليه ، وأما التي بيني وبينك فعليك
الدعاء وعلي الإجابة ، وأما التي بينك وبين الناس
فترضى للناس ما ترضاه لنفسك ( 6 ) .
- السيد في سعد السعود : وجدت في صحف
إدريس النبي ( عليه السلام ) عند ذكر أحوال آدم على نبينا
وآله وعليه السلام ما هذا لفظه : حتى إذا كان
هامش
( 1 ) من العادات الرائجة في هذه الأزمنة في الملل المتمدنة من
أوروبا وأمريكا : أن الفتيات يزلن بكارتهن قبل الزواج القانوني
والبلوغ إلى سنه ، وقد أنتج الإحصاء أن بعضها إنما هو من ناحية
آبائهن أو إخوانهن .
( 2 ) مونتسكيو في كتابه روح القوانين .
( 3 ) الميزان : 4 / 144 .
( 4 ) البحار : 11 / 257 / 1 .
( 5 ) في بعض النسخ : فأجازيك .
( 6 ) الخصال : 243 / 98 .