تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3032

مساهمون:

ص٣٠٣٢

إنما ينطبق عليه عنوان الفجور والفحشاء في المجتمع العالمي اليوم ، وأما المجتمع يوم ليس هناك بحسب ما خلق الله سبحانه إلا الإخوة والأخوات - والمشية الإلهية متعلقة بتكثرهم وانبثاثهم - فلا ينطبق عليه هذا العنوان . والدليل على أن الفطرة لا تنفيه من جهة النفرة الغريزية : تداوله بين المجوس أعصارا طويلة على ما يقصه التاريخ ، وشيوعه قانونيا في روسيا على ما يحكى وكذا شيوعه سفاحا من غير طريق الازدواج القانوني في أوروبا ( 1 ) . وربما يقال : إنه مخالف للقوانين الطبيعية وهي التي تجري في الإنسان قبل عقده المجتمع الصالح لإسعاده ، فإن الاختلاط والاستيناس في المجتمع المنزلي يبطل غريزة التعشق والميل الغريزي بين الإخوة والأخوات كما ذكره بعض علماء الحقوق ( 2 ) . وفيه : أنه ممنوع كما تقدم أولا ، ومقصور في صورة عدم الحاجة الضرورية ثانيا ، ومخصوص بمالا تكون القوانين الوضعية غير الطبيعية حافظة للصلاح الواجب الحفظ في المجتمع ، ومتكفلة لسعادة المجتمعين ، وإلا فمعظم القوانين المعمولة والأصول الدائرة في الحياة اليوم غير طبيعية ( 3 ) . [ 3782 ]

ما أوحي إلى آدم

- الإمام الباقر ( عليه السلام ) : أوحى الله تبارك وتعالى إلى آدم ( عليه السلام ) : يا آدم : إني أجمع لك الخير كله في أربع كلمات : واحدة منهن لي ، وواحدة لك ، وواحدة فيما بيني وبينك ، وواحدة فيما بينك وبين الناس ، فأما التي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فأجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه ، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة ، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك ( 4 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أوحى الله عز وجل إلى آدم ( عليه السلام ) : إني سأجمع لك الكلام في أربع كلمات ، قال : يا رب وما هن ؟ قال : واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة فيما بيني وبينك ، وواحدة فيما بينك وبين الناس ، فقال : يا رب بينهن لي حتى أعلمهن ، فقال : أما التي لي فتعبدني [ و ] لا تشرك بي شيئا ، وأما التي لك فأجزيك ( 5 ) بعملك أحوج ما تكون إليه ، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة ، وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضاه لنفسك ( 6 ) . - السيد في سعد السعود : وجدت في صحف إدريس النبي ( عليه السلام ) عند ذكر أحوال آدم على نبينا وآله وعليه السلام ما هذا لفظه : حتى إذا كان
هامش
( 1 ) من العادات الرائجة في هذه الأزمنة في الملل المتمدنة من أوروبا وأمريكا : أن الفتيات يزلن بكارتهن قبل الزواج القانوني والبلوغ إلى سنه ، وقد أنتج الإحصاء أن بعضها إنما هو من ناحية آبائهن أو إخوانهن . ( 2 ) مونتسكيو في كتابه روح القوانين . ( 3 ) الميزان : 4 / 144 .
( 4 ) البحار : 11 / 257 / 1 . ( 5 ) في بعض النسخ : فأجازيك . ( 6 ) الخصال : 243 / 98 .