كلام في أن النسل الحاضر ينتهي إلى
آدم وزوجته :
ربما قيل : إن اختلاف الألوان في أفراد
الإنسان - وعمدتها البياض كلون أهل النقاط
المعتدلة من آسيا وأوربا ، والسواد كلون
أهل إفريقيا الجنوبية ، والصفرة كلون أهل
الصين واليابان ، والحمرة كلون الهنود
الأمريكيين - يقضي بانتهاء النسل في كل لون
إلى غير ما ينتهي إليه نسل اللون الآخر ، لما في
اختلاف الألوان من اختلاف طبيعة الدماء ، وعلى
هذا فالمبادي الأول لمجموع الأفراد لا ينقصون
من أربعة أزواج للألوان الأربعة .
وربما يستدل عليه بأن قارة أمريكا انكشفت
ولها أهل ، وهم منقطعون عن الإنسان القاطن في
نصف الكرة الشرقي بالبعد الشاسع الذي بينهما
انقطاعا لا يرجي ولا يحتمل معه أن النسلين
يتصلان بانتهائهما إلى أب واحد وأم واحدة .
والدليلان - كما ترى - مدخولان :
أما مسألة اختلاف الدماء باختلاف الألوان
فلأن الأبحاث الطبيعية اليوم مبنية على
فرضية التطور في الأنواع ، ومع هذا البناء
كيف يطمأن بعدم استناد اختلاف الدماء فاختلاف
الألوان إلى وقوع التطور في هذا النوع ،
وقد جزموا بوقوع تطورات في كثير من الأنواع
الحيوانية كالفرس والغنم والفيل وغيرها ، وقد
ظفر البحث والفحص بآثار أرضية كثيرة يكشف
عن ذلك ؟ على أن العلماء اليوم لا يعتنون بهذا
الاختلاف ذاك الاعتناء ( 1 ) .
وأما مسألة وجود الإنسان فيما وراء البحار
فإن العهد الإنساني على ما يذكره علماء
الطبيعة يزهو إلى ملايين من السنين ، والذي
يضبطه التاريخ النقلي لا يزيد على ستة آلاف
سنة ، وإذا كان كذلك فما المانع من حدوث
حوادث فيما قبل التاريخ تجزي قارة أمريكا عن
سائر القارات ، وهناك آثار أرضية كثيرة تدل
على تغييرات هامة في سطح الأرض بمرور
الدهور من تبدل بحر إلى بر وبالعكس ، وسهل
إلى جبل وبالعكس ، وما هو أعظم من ذلك كتبدل
القطبين والمنطقة على ما يشرحه علوم طبقات
الأرض والهيئة والجغرافيا ، فلا يبقى لهذا
المستدل إلا الاستبعاد فقط . هذا .
وأما القرآن فظاهره القريب من النص أن هذا
النسل الحاضر المشهود من الإنسان ينتهي
بالارتقاء إلى ذكر وأنثى هما الأب والام لجميع
الأفراد ، أما الأب فقد سماه الله تعالى في كتابه
بآدم ، وأما زوجته فلم يسمها في كتابه ، ولكن
الروايات تسميها حواء كما في التوراة الموجودة ،
قال تعالى : * ( وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم
جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) * ( 2 ) .
وقال تعالى : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل
آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) * ( 3 )
هامش
( 1 ) وقد ورد في الجرائد في هذه الأيام : أن جمعا من الأطباء قد
اكتشفوا فورمول طبي يغير به لون بشرة الإنسان كالسواد إلى
البياض مثلا .
( 2 ) ألم السجدة : 7 ، 8 .
( 3 ) آل عمران : 59 .