تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3028

مساهمون:

ص٣٠٢٨
كلام في أن النسل الحاضر ينتهي إلى آدم وزوجته : ربما قيل : إن اختلاف الألوان في أفراد الإنسان - وعمدتها البياض كلون أهل النقاط المعتدلة من آسيا وأوربا ، والسواد كلون أهل إفريقيا الجنوبية ، والصفرة كلون أهل الصين واليابان ، والحمرة كلون الهنود الأمريكيين - يقضي بانتهاء النسل في كل لون إلى غير ما ينتهي إليه نسل اللون الآخر ، لما في اختلاف الألوان من اختلاف طبيعة الدماء ، وعلى هذا فالمبادي الأول لمجموع الأفراد لا ينقصون من أربعة أزواج للألوان الأربعة . وربما يستدل عليه بأن قارة أمريكا انكشفت ولها أهل ، وهم منقطعون عن الإنسان القاطن في نصف الكرة الشرقي بالبعد الشاسع الذي بينهما انقطاعا لا يرجي ولا يحتمل معه أن النسلين يتصلان بانتهائهما إلى أب واحد وأم واحدة . والدليلان - كما ترى - مدخولان : أما مسألة اختلاف الدماء باختلاف الألوان فلأن الأبحاث الطبيعية اليوم مبنية على فرضية التطور في الأنواع ، ومع هذا البناء كيف يطمأن بعدم استناد اختلاف الدماء فاختلاف الألوان إلى وقوع التطور في هذا النوع ، وقد جزموا بوقوع تطورات في كثير من الأنواع الحيوانية كالفرس والغنم والفيل وغيرها ، وقد ظفر البحث والفحص بآثار أرضية كثيرة يكشف عن ذلك ؟ على أن العلماء اليوم لا يعتنون بهذا الاختلاف ذاك الاعتناء ( 1 ) . وأما مسألة وجود الإنسان فيما وراء البحار فإن العهد الإنساني على ما يذكره علماء الطبيعة يزهو إلى ملايين من السنين ، والذي يضبطه التاريخ النقلي لا يزيد على ستة آلاف سنة ، وإذا كان كذلك فما المانع من حدوث حوادث فيما قبل التاريخ تجزي قارة أمريكا عن سائر القارات ، وهناك آثار أرضية كثيرة تدل على تغييرات هامة في سطح الأرض بمرور الدهور من تبدل بحر إلى بر وبالعكس ، وسهل إلى جبل وبالعكس ، وما هو أعظم من ذلك كتبدل القطبين والمنطقة على ما يشرحه علوم طبقات الأرض والهيئة والجغرافيا ، فلا يبقى لهذا المستدل إلا الاستبعاد فقط . هذا . وأما القرآن فظاهره القريب من النص أن هذا النسل الحاضر المشهود من الإنسان ينتهي بالارتقاء إلى ذكر وأنثى هما الأب والام لجميع الأفراد ، أما الأب فقد سماه الله تعالى في كتابه بآدم ، وأما زوجته فلم يسمها في كتابه ، ولكن الروايات تسميها حواء كما في التوراة الموجودة ، قال تعالى : * ( وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) * ( 2 ) . وقال تعالى : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) * ( 3 )
هامش
( 1 ) وقد ورد في الجرائد في هذه الأيام : أن جمعا من الأطباء قد اكتشفوا فورمول طبي يغير به لون بشرة الإنسان كالسواد إلى البياض مثلا . ( 2 ) ألم السجدة : 7 ، 8 . ( 3 ) آل عمران : 59 .