قال : فلهم في الدنيا مثل ؟ قال : التراب فيه أبيض ، وفيه أخضر ، وفيه أشقر ، وفيه أغبر ، وفيه أحمر ، وفيه أزرق ، وفيه عذب ، وفيه ملح ، وفيه خشن ، وفيه لين ، وفيه أصهب ( 1 ) . فلذلك صار الناس فيهم لين ، وفيهم خشن ، وفيهم أبيض ، وفيهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التراب ( 2 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) - لما سئل عن وجه تسمية آدم وحواء - : إنما سمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض ، وذلك أن الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل ( عليه السلام ) وأمره أن يأتيه من أديم الأرض بأربع طينات : طينة بيضاء ، وطينه حمراء ، وطينة غبراء ، وطينة سوداء ، وذلك من سهلها وحزنها . ثم أمره أن يأتيه بأربع مياه : ماء عذب ، وماء ملح ، وماء مر ، وماء منتن ، ثم أمره أن يفرغ الماء في الطين ، وأدمه الله بيده ( 3 ) فلم يفضل شئ من الطين يحتاج إلى الماء ، ولا من الماء شئ يحتاج إلى الطين . فجعل الماء العذب في حلقه ، وجعل الماء المالح في عينيه ، وجعل الماء المر في اذنيه ، وجعل الماء المنتن في أنفه . وإنما سميت حواء حواء لأنها خلقت من الحيوان ( 4 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إنما سمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض ( 5 ) . - عنه ( عليه السلام ) : سميت حواء حواء لأنها خلقت من حي ، قال الله عز وجل : * ( خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) * ( 6 ) . - أبو المقدام : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) من أي شئ خلق الله حواء - : أي شئ يقول هذا الخلق ؟ قلت : يقولون : إن الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم . فقال : كذبوا ، كان يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه ؟ فقلت : جعلت فداك يا بن رسول الله من أي شئ خلقها ؟ فقال : أخبرني أبي عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله : إن الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه - وكلتا يديه يمين - فخلق منها آدم ، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء ( 7 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : . . . فلما مهد أرضه ، وأنفذ أمره ، اختار آدم ( عليه السلام ) خيرة من خلقه ، وجعله أول جبلته ( 8 ) ( 9 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله لما أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة ، وعلمه صنعة كل شئ ( 10 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : لا تلعنوا الحاكة ، فإن أول من حاك أبوكم آدم ( 11 ) .
ميزان الحكمة — صفحة 3027
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٠٢٧
هامش
( 1 ) الأشقر : الشديد الحمرة : وقال الفيروزآبادي : الصهب محركة :
حمرة أو شقرة في الشعر كالصهبة ، والأصهب : بعير ليس بشديد
البياض ، كما في البحار : 11 / 101 .
( 2 ) علل الشرائع : 471 / 33 .
( 3 ) قال الجوهري : الأدم : الألفة والاتفاق ، يقال : آدم الله بينهما أي
أصلح وألف ، وكذلك أدم الله بينهما ، فعل وأفعل بمعنى ، انتهى ،
واليد هنا بمعنى القدرة . كما في هامش البحار .
( 4 ) البحار : 11 / 102 / 7 .
( 5 ) علل الشرائع : 14 / 1 و 16 / 1 .
( 6 ) علل الشرائع : 14 / 1 و 16 / 1 .
( 7 ) البحار : 11 / 116 / 46 .
( 8 ) أي خلقته .
( 9 ) نهج البلاغة : الخطبة 91 .
( 10 ) الدر المنثور : 1 / 137 .
( 11 ) كنز العمال : 8190 .