تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3010

مساهمون:

ص٣٠١٠

علينا إصرا ) * وقيل : ثقلا ، وتحقيقه ما ذكرت . انتهى . والأغلال جمع غل ، وهو ما يقيد به . . . وذكره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الأوصاف الثلاث : الرسول النبي الأمي ، ولم يجتمع له في موضع من كلامه تعالى إلا في هذه الآية والآية التالية ، مع قوله تعالى بعده : * ( الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) * تدل على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مذكورا فيهما معرفا بهذه الأوصاف الثلاث . ولولا أن الغرض من توصيفه بهذه الثلاث هو تعريفه بما كانوا يعرفونه به من النعوت المذكورة له في كتابيهم لما كانت لذكر الثلاث - الرسول النبي الأمي - وخاصة الصفة الثالثة نكتة ظاهرة . وكذلك ظاهر الآية يدل أو يشعر بأن قوله : * ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) * إلى آخر الأمور الخمسة التي وصفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها في الآية من علائمه المذكورة في الكتابين ، وهي مع ذلك من مختصات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وملته البيضاء فإن الأمم الصالحة وإن كانوا يقومون بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ذكره تعالى من أهل الكتاب في قوله : * ( ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة - إلى أن قال - ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ) * ( 1 ) . وكذلك تحليل الطيبات وتحريم الخبائث في الجملة من جملة الفطريات التي أجمع عليها الأديان الإلهية ، وقد قال تعالى : * ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) * ( 2 ) . وكذلك وضع الإصر والأغلال وإن كان مما يوجد في الجملة في شريعة عيسى ( عليه السلام ) كما يدل عليه قوله فيما حكى الله عنه في القرآن الكريم : * ( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم ) * ( 3 ) ويشعر به قوله خطابا لبني إسرائيل : * ( قد جئتكم بالحكمة ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) * ( 4 ) . إلا أنه لا يرتاب ذو ريب في أن الدين الذي جاء به محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكتاب من عند الله مصدق لما بين يديه من الكتب السماوية - وهو دين الإسلام - هو الدين الوحيد الذي نفخ في جثمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل ما يسعه من روح الحياة ، وبلغ به من حد الدعوة الخالية إلى درجة الجهاد في سبيل الله بالأموال والنفوس ، وهو الدين الوحيد الذي أحصى جميع ما يتعلق به حياة الإنسان من الشؤون والأعمال ثم قسمها إلى طيبات فأحلها ، وإلى خبائث فحرمها ، ولا يعادله في تفصيل القوانين المشرعة أي شريعة دينية وقانون اجتماعي ، وهو الدين الذي نسخ جميع الأحكام الشاقة الموضوعة على أهل الكتاب واليهود خاصة ، وما تكلفها علماؤهم وابتدعها أحبارهم ورهبانهم من الأحكام المبتدعة .

هامش
( 1 ) آل عمران : 114 .
( 2 ) الأعراف : 32 . ( 3 ) آل عمران : 50 . ( 4 ) الزخرف : 63 .