" وجوب الوجود يدل على ثبوت الجود ، والملك ، والتمام ، والحقية ،
والخيرية ، والحكمة ، والتجبر ، والقهر ، والقيومية " . ( 1 )
وقد سبقه إلى ذلك مؤلف الياقوت إذ قال :
" وهو ( وجوب الوجود ) ينفي جملة من الصفات عن الذات الإلهية
وأنه ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، ولا حالا في شئ ، ولا تقوم
الحوادث به وإلا لكان حادثا " . ( 2 )
وعلى ذلك يمكن الإذعان بما في العالم الربوبي من الكمال
والجمال بثبوت أصل واحد وهو كونه سبحانه موجودا غنيا واجب
الوجود ، لأجل بطلان التسلسل الذي عرفته ، وليس إثبات غناه ووجوب
وجوده أمرا مشكلا على النفوس .
ومن هذا تنفتح نوافذ على الغيب والتعرف على صفاته الثبوتية
والسلبية ، وستعرف البرهنة على هذه الصفات من هذا الطريق .
الثاني : المطالعة في الآفاق والأنفس
من الطرق والأصول التي يمكن التعرف بها على صفات الله ، مطالعة
الكون المحيط بنا ، وما فيه من بديع النظام ، فإنه يكشف عن علم واسع
وقدرة مطلقة عارفة بجميع الخصوصيات الكامنة فيه ، وكل القوانين التي
تسود الكائنات ، فمن خلال هذه القاعدة وعبر هذا الطريق أي مطالعة
الكون ، يمكن للإنسان أن يهتدي إلى قسم كبير من الصفات الجمالية ،
وبهذا يتبين أن ذات الله سبحانه وصفاته ليست محجوبة عن التعرف
هامش
1 . كشف المراد : المقصد الثالث ، الفصل الثاني ، المسألة : 7 - 21 .
2 . أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 76 ، 80 ، 81 ، 99 .