وتخصيص هذه الآيات بما وقع في أفق الحس تخصيص بلا دليل ،
ولو كان عمل السلف في هذا المجال حجة فهذا الإمام علي بن أبي طالب
( عليه السلام ) قد خاض في الإلهيات في خطبه ورسائله وكلماته القصار ،
فلا ندري لماذا تحتج سلفية العصر الحاضر والماضي بعمل أهل الحديث
من الحنابلة والأشاعرة ، ولا تحتج بفعل الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام )
ربيب أحضان النبي ص ، وتلميذه الأول وخليفة المسلمين أجمعين ؟ !
عودة نظرية التعطيل في ثوب جديد
لقد عادت نظرية التعطيل في العصر الحاضر بشكل جديد ، وهو أن
التحقيق في المسائل الإلهية لا يمكن إلا من خلال مطالعة الطبيعة ، قال
محمد فريد وجدي :
" بما أن خصومنا يعتمدون على الفلسفة الحسية ، والعلم الطبيعي في
الدعوة إلى مذهبهم فنجعلهما عمدتنا في هذه المباحث ، بل لا مناص لنا
من الاعتماد عليهما ، لأنهما اللذان أوصلا الإنسان إلى هذه المنصة من
العهد الروحاني " . ( 1 )
أقول : لا شك أن القرآن يدعو إلى مطالعة الطبيعة كما مر ، إلا أن
الكلام في مدى كفاية النظر في الطبيعة ودراستها في البرهنة على المسائل
التي طرحها القرآن الكريم مثل قوله سبحانه :
( ليس كمثله شئ ) . ( 2 )
( ولله المثل الأعلى ) . ( 3 )
هامش
1 . لي أطلال المذهب المادي : 1 / 16 .
2 . الشورى : 11 .
3 . النحل : 60 .