تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الإلهيات — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

الفصل الأول

كيف نتعرف على صفاته تعالى ؟

اعتاد الإنسان الساكن بين جدران الزمان والمكان أن يتعرف على الأشياء مقيدة بالزمان والمكان موصوفة بالتحيز والتجسيم ، متسمة بالكيف والكم ، إلى ذلك من لوازم المادة ومواصفات الجسمانية ، فقد قضت العادة الملازمة للإنسان ، أعني : أنسه بالمادة واعتياده على معرفة كل شئ في الإطار المادي ، أن يصور لربه صورا خيالية على حسب ما يألفه من الأمور المادية الحسية ، وقل ما أن يتفق لإنسان أن يتوجه إلى ساحة العزة والكبرياء ونفسه خالية عن المحاكاة .

بين التشبيه والتعطيل

على ذلك الأساس افترق جماعة من الإلهيين إلى مشبه ومعطل ، فالأولون تورطوا في مهلكة التشبيه وشبهوا بارئهم بإنسان له لحم ، ودم ، وشعر ، وعظم ، وله جوارح وأعضاء حقيقية من يد ، ورجل ، ورأس ويجوز عليه المصافحة والانتقال . ( 1 ) وإنكار بارئ بهذه الأوصاف المادية المنكرة
هامش
1 . الملل والنحل : 1 / 104 .