" فلما انهزم الناس ورأى من كان مع رسول الله ص : من جفاة أهل
مكة ، الهزيمة تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن ، فقال أبو سفيان
بن حرب لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، وصرخ جبلة بن حنبل : ألا بطل
السحر اليوم " . ( 1 )
هذه صفوف من الصحابة ندد بهم القرآن الكريم وعيرهم بذمائم
أفعالهم وقبائح أوصافهم ، أفبعد هذا يصح أن يعد جميع الصحابة عدولا
أتقياء ، ويرمى من يقدح في هؤلاء بالزندقة والبدعة ؟ مع أن الله سبحانه
وصف طائفة منهم ( وهم السماعون ) بالظلم .
الصحابة في السنة النبوية
روى أبو حازم عن سهل بن سعد قال ، قال النبي ص :
" إني فرطكم على الحوض من ورد شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ،
وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم . . . قال أبو حازم :
فسمع النعمان بن أبي عياش ، وأنا أحدثهم بهذا الحديث فقال : هكذا
سمعت سهلا يقول ؟ فقلت : نعم ، قال : وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري
لسمعته يزيد فيقول : إنهم مني ، فقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ،
فأقول : سحقا سحقا لمن بدل بعدي ، أخرجه البخاري ومسلم " . ( 2 )
وروى البخاري ومسلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قال :
هامش
1 . سيرة ابن هشام : 3 / 114 و 4 / 444 .
2 . جامع الأصول لابن الأثير : 11 / 120 ، رقم الحديث 7972 .