عليه عمر الحد ( 1 ) ، ولا درأ عنه الحد بحجة أنه بدري ، ولا قال : قد نهى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذكر مساوئ الصحابة ، كما أن
المشهور ( 2 ) إن عبد الرحمان الأصغر بن عمر بن الخطاب ، قد شرب الخمر
وضربه عمر حدا فمات ، وكان ممن عاصر رسول الله ص .
إن بعض الصحابة خضب وجه الأرض بالدماء ، فاقرأ تاريخ بسر بن
أرطاة ، حتى أنه قتل طفلين لعبيد الله بن عباس ، وكم وكم بين الصحابة لدة
هؤلاء من رجال العيث والفساد ، قد حفل التاريخ بضبط مساوئهم ، أفبعد
هذه البينات يصح التقول بعدالة الصحابة مطلقا ؟ !
إن النظرة العابرة لتاريخ الصحابة تقضي بأن بعضهم كان يتهم الآخر
بالنفاق والكذب ( 3 ) ، كما أن بعضهم كان يقاتل بعضا ويقود جيشا لمحاربته ،
فقتل بين ذلك جماعة كثيرة ، أفهل يمكن تبرير أعمالهم من الشاتم
والمشتوم ، والقاتل والمقتول ، وعدهم عدولا ومثلا للفضل والفضيلة ؟ !
حديث أصحابي كالنجوم
إن القائلين بعدالة الصحابة جميعا يتمسكون بما يروى عن النبي
صانه قال :
" أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " . ( 4 )
هامش
1 . أسد الغابة : 4 / 199 ، وسائر الكتب الرجالية .
2 . نفس المصدر : 3 / 312 .
3 . راجع في ذلك صحيح البخاري : 5 / 188 ، في تفسير سورة النور ، مشاجرة سعد بن معاذ مع سعد ابن عبادة في
قضية الإفك .
4 . جامع الأصول : 9 / 410 ، كتاب الفضائل ، الحديث 6359 .