وقال العلامة الحلي ( المتوفى 726 ه ) :
" الحق أنه لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم ، وأنه لم يزد ولم ينقص ،
ونعوذ بالله من أن يعتقد مثل ذلك ، فإنه يوجب تطرق الشك إلى معجزة
الرسول المنقولة بالتواتر " . ( 1 )
هؤلاء ثلة من أعلام الشيعة في القرون السابقة من رابعها إلى ثامنها ،
ويكفي ذلك في إثبات أن نسبة التحريف إلى الشيعة ظلم وعدوان ، وأما
المتأخرون فحدث عنه ولا حرج ، ونكتفي منهم بنقل كلمة للأستاذ الأكبر
الإمام الخميني ( قدس سره ) في هذا المجال ، حيث قال :
" إن الواقف على عناية المسلمين بجمع الكتاب وحفظه وضبطه ،
قراءة وكتابة ، يقف على بطلان تلك المزعمة ( التحريف ) وأنه لا ينبغي أن
يركن إليها ذو مسكة ، وما ورد فيه من الأخبار بين ضعيف لا يستدل به ، إلى
مجعول تلوح منه أمارات الجعل ، إلى غريب يقضى منه العجب ، إلى
صحيح يدل على أن مضمونه ، تأويل الكتاب وتفسيره " . ( 2 )
أجل ، الغفلة عن ذلك وعدم التفرقة بين تأويل القرآن وتنزيله دعا
بعضهم إلى القول بالتحريف ، قال المفيد ( المتوفى 413 ه ) :
" قد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا
من سورة ، ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتا منزلا
هامش
1 . أجوبة المسائل المهنائية : المسألة 13 .
2 . تهذيب الأصول : 2 / 165 .