( أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ) . ( 1 )
وقوله تعالى :
( ختم الله على قلوبهم ) . ( 2 )
فالإمعان في هذه الآيات يثبت أن الإيمان هو التصديق القلبي ، يترتب
عليه أثر دنيوي وأخروي ، أما الدنيوي فحرمة دمه وعرضه وماله ، إلا أن
يرتكب قتلا أو يأتي بفاحشة .
وأما الأخروي فصحة أعماله ، واستحقاق المثوبة عليها وعدم الخلود
في النار ، واستحقاق العفو والشفاعة في بعض المراحل .
ثم إن السعادة الأخروية رهن الإيمان المشفوع بالعمل ، لا يشك فيه
من له إلمام بالشريعة والآيات والروايات الواردة حول العمل ، ومن هنا
يظهر بطلان عقيدة المرجئة التي كانت تزعم أن العمل لا قيمة له في الحياة
الدينية ، وتكتفي بالإيمان فقط ، وقد تضافر عن أئمة أهل البيت ( عليهم
السلام ) لعن المرجئة ( 3 ) ، قال الصادق ( عليه السلام ) :
" ملعون ، ملعون من قال : الإيمان قول بلا عمل " . ( 4 )
ومما ذكرنا تبين أن الأحاديث المروية في أن الإيمان عبارة عن
معرفة بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأركان ( 5 ) ، لا تهدف تفسير حقيقة
الإيمان ، بل هي ناظرة إلى أن الإيمان بلا عمل لا يكفي لوصول الإنسان إلى
هامش
1 . النحل : 108 .
2 . البقرة : 7 .
3 . لاحظ الوافي ، للفيض الكاشاني : 3 / 46 ، أبواب الكفر والشرك ، باب أصناف الناس .
4 . البحار : 66 / 19 .
5 . سنن ابن ماجة : ج 1 ، باب الإيمان ، الحديث 65 ، خصال الصدوق ، باب الثلاثة ، الحديث 207 ، نهج البلاغة :
الحكم 227 ، بحار الأنوار : ج 69 ، ص 18 ، الباب 30 .