- 3 -
التوحيد في الخالقية
دلت البراهين العقلية على أنه ليس في الكون خالق أصيل إلا الله
سبحانه ، وأن الموجودات الإمكانية مخلوقة لله تعالى وما يتبعها من الأفعال
والآثار ، حتى الإنسان وما يصدر منه ، مستندة إليه سبحانه بلا مجاز وشائبة
عناية ، غاية الأمر أن ما في الكون مخلوق له إما بالمباشرة أو بالتسبيب .
وذلك لما عرفت من أنه سبحانه هو الواجب الغني ، وغيره ممكن
بالذات ، ولا يعقل أن يكون الممكن غنيا في ذاته وفعله عن الواجب ، فكما
أن ذاته قائمة بالله سبحانه ، فهكذا فعله ، وهذا ما يعبر عنه بالتوحيد في
الخالقية . ومن عرف الممكن حق المعرفة وإنه الفقير الفاقد لكل شئ في
حد ذاته ، يعد المسألة بديهية .
هذا ما لدى العقل ، وأما النقل فقد تضافرت النصوص القرآنية على
أن الله سبحانه هو الخالق ، ولا خالق سواه . وإليك نماذج من الآيات
الواردة في هذا المجال :
( قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار ) . ( 1 )
( الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ) . ( 2 )
هامش
1 . الرعد : 16 .
2 . الزمر : 62 .