مخلوق لله سبحانه ، ومعلوم له ومقدور له ، من دون أن يخص جزء منه
بكونه معلوما وجزء آخر بكونه مخلوقا أو مقدورا ، بل كله معلوم وكله
مخلوق ، وكله مقدور .
ثم إن الشيخ الأشعري استدل على نظرية الزيادة بوجهين :
الأول : إنه يستحيل أن يكون العلم عالما ، أو العالم علما ، ومن
المعلوم أن الله عالم ، ومن قال : إن علمه نفس ذاته لا يصح له أن يقول إنه
عالم ، فتعين أن يكون عالما بعلم يستحيل أن يكون هو نفسه . ( 1 )
يلاحظ عليه : أن الحكم باستحالة اتحاد العلم والعالم وعينيتهما
مأخوذ عما نعرفه في الإنسان ونحوه من الموجودات الممكنة في ذاتها ولا
شك في مغايرة الذات والصفة في هذا المجال ، ولكن لا يصح تسريته إلى
الواجب الوجود بالذات ، فإذا قام البرهان على العينية هنا ، فلا استحالة في
كون العلم عالما وبالعكس .
الثاني : لو كان علمه سبحانه عين ذاته لصح أن نقول : يا علم الله اغفر
لي وارحمني . ( 2 )
يلاحظ عليه : أن الإضافة في قولنا : " يا علم الله " بيانية لا غير ، فيصير
المعنى يا علما هو الله ، ومن المعلوم جواز ذلك عقلا وشرعا ، كما يقال : يا
عدل ويا حكمة ويراد منه الواجب عز اسمه ، وهناك أدلة أخرى للأشاعرة
على إثبات نظريتهم ، والكل مخدوشة كما اعترف بذلك صاحب المواقف . ( 3 )
ثم إن المشهور أن المعتزلة نافون للصفات مطلقا وقائلون بنيابة
هامش
1 . اللمع : 30 ، باختصار .
2 . الإبانة : 108 .
3 . راجع شرح المواقف : 8 / 45 - 47 .