بالزيادة يستلزم افتقاره سبحانه في العلم بالأشياء وخلقه إياها إلى أمور
خارجة عن ذاته ، فهو يعلم بعلم هو سوى ذاته ، ويخلق بقدرة هي خارجة
عن حقيقته وهكذا ، والواجب بالذات منزه عن الاحتياج إلى غير ذاته ،
والأشاعرة وإن كانوا قائلين بأزلية الصفات مع زيادتها على الذات ، لكن
الأزلية لا ترفع الفقر والحاجة عنه ، لأن الملازمة غير العينية ، قال الإمام
علي ( عليه السلام ) :
" وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة إنها غير
الموصوف ، وشهادة كل موصوف إنه غير الصفة ، فمن وصف الله سبحانه
فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله " .
( 1 ) وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
" لم يزل الله جل وعز ربنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا
مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور " . ( 2 )
فإن قلت : لا شك أن لله تعالى صفات وأسماء مختلفة أنهيت في
الحديث النبوي المعروف إلى تسع وتسعين ، فكيف يجتمع ذلك مع
القول بالعينية ووحدة الذات والصفات ؟
قلت : كثرة الأسماء والصفات راجعة إلى عالم المفهوم ، مع أن العينية
ناظرة إلى مقام الواقع العيني ، ولا يمتنع كون الشئ على درجة من الكمال
يكون فيها كله علما وقدرة وحياة ومع ذلك فينتزع منه باعتبارات مختلفة
صفات متعددة متكثرة ، وهذا كما أن الإنسان الخارجي مثلا بتمام وجوده
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة الأولى .
2 . التوحيد للصدوق : الباب 11 ، الحديث 1 .