ثم إن الغرض من الحساب ليس هو وقوفه سبحانه على ما يستحقه
العباد من الثواب والعقاب ، بالوقوف على أعمالهم الصالحة والطالحة وهذا
واضح ، بل الغرض منه الاحتجاج على العاصين ، وإبراز عدله تعالى على
العباد في مقام الجزاء ، ولأجل ذلك يقيم عليهم شهودا مختلفة ، وللشيخ
الصدوق كلام مبسوط في المقام نأتي به إيضاحا للمقصود ، قال :
" إعتقادنا في الحساب أنه حق ، منه ما يتولاه الله عز وجل ، ومنه ما
يتولاه حججه ، فحساب الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) يتولاه عز وجل ،
ويتولى كل نبي حساب أوصيائه ويتولى الأوصياء حساب الأمم ، والله
تبارك وتعالى هو الشهيد على الأنبياء والرسل ، وهم الشهداء على
الأوصياء ، والأئمة شهداء على الناس " .
وذلك قول الله عز وجل :
( ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ) . ( 1 )
وقوله تعالى :
( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) . ( 2 )
وقال الله تعالى :
( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) . ( 3 )
هامش
1 . الحج : 78 .
2 . النساء : 41 .
3 . هود : 17 .