إلى أبدانها الأولية بإذن مبدعها ، فليس من التناسخ في شئ " . ( 1 )
قال الرازي :
" إن المسلمين يقولون بحدوث الأرواح وردها إلى الأبدان ، لا في
هذا العالم ، والتناسخية يقولون بقدمها ، وردها إليها ، في هذا العالم ،
وينكرون الآخرة والجنة والنار ، وإنما كفروا من أجل هذا الإنكار " . ( 2 )
نفخ الصور
إن الإنسان الذي يعيش في هذا الكوكب ، بالنسبة إلى المعارف
الغيبية ، كالجنين في بطن أمه ، فلو قيل له إن وراء الرحم أنجما وكواكب
وشموسا وأقمارا ، وبحارا ومحيطات ، لا يفقه منها شيئا ، لأنها حقائق
خارجة عن عالمه الضيق ، والإنسان المادي القاطن في هذا الكوكب لا يفقه
الحقائق الغيبية الموجودة وراء هذا العالم ، فلأجل ذلك لا مناص له من
الإيمان المجرد من دون تعمق في حقيقتها ، وهذا أصل مفيد جدا في باب
المعاد ، وعلى ذلك تبتني مسألة نفخ الصور ، فما هو المراد من الصور ، أهو
شئ يشابه البوق المتعارف أو شئ غيره ؟ وما هو المراد من النفخ ؟ لا
مناص لنا من الاعتقاد بوجوده وتحققه ، وإن لم نتمكن من التعرف على
واقعيته ، ومع ذلك فلا بد أن تكون هناك حقيقة وواقعية ، لها صلة بين نفخ
الصور في هذا العالم ، ونفخه في النشأة الأخرى .
تدل الآيات على أن الإنسان يعيش في البرزخ إلى أن يفاجئه نفخ
الصور ، فعند ذلك يهلك كل من في السماوات والأرض إلا من شاء الله ،
يقول سبحانه :
هامش
1 . بحار الأنوار : 6 / 277 .
2 . نهاية العقول ، للرازي ، نقلا عن البحار : 6 / 278 .