1 . أن يكون لكل واحد من هذه الآلهة الثلاثة وجودا مستقلا عن
الآخر بحيث يظهر كل واحد منها في تشخص ووجود خاص ، ويكون لكل
واحد من هذه الأقانيم أصل مستقل وشخصية خاصة مميزة عما سواها .
لكن هذا هو الاعتقاد بتعدد الإله الواجب بذاته ، وقد وافتك أدلة
وحدانيته تعالى .
2 . أن تكون الأقانيم الثلاثة موجودة بوجود واحد ، فيكون الإله هو
المركب من هذه الأمور الثلاثة ، وهذا هو القول بتركب ذات الواجب ، وقد
عرفت بساطة ذاته تعالى . ( 1 )
تسرب خرافة التثليث إلى النصرانية
إن التاريخ البشري يرينا أنه طالما عمد بعض أتباع الأنبياء - بعد وفاة
الأنبياء أو خلال غيابهم - إلى الشرك والوثنية ، تحت تأثير المضلين ، إن
عبادة بني إسرائيل للعجل في غياب موسى ( عليه السلام ) أظهر نموذج لما
ذكرناه وهو مما أثبته القرآن والتاريخ ، وعلى هذا فلا عجب إذا رأينا تسرب
خرافة التثليث إلى العقيدة النصرانية بعد ذهاب السيد المسيح ( عليه
السلام ) وغيابه عن أتباعه .
إن القرآن الكريم يصرح بأن التثليث دخل النصرانية بعد رفع المسيح ،
من العقائد الخرافية السابقة عليها ، حيث يقول تعالى :
هامش
1 . فإن قلت : إن هاهنا تفسيرا آخر للتثليث وهو أن الحقيقة الواحدة الإلهية تتجلى في أقانيم ثلاثة .
قلت : تجلي تلك الحقيقة فيها لا يخلو عن وجهين : الأول ، أن تصير بذلك ثلاث ذوات كل منها واجدة لكمال
الحقيقة الإلهية ، وهذا ينافي التوحيد الذاتي . والثاني أن تكون الذات الواجدة لكمال الألوهية واحدة ولها تجليات
صفاتية وأفعالية ومنها المسيح وروح القدس ، وهذا وإن كان صحيحا إلا أنه ليس من التثليث الذي يتبناه
المسيحيون في شئ .