نظرية التثليث عند النصارى
إن كلمات المسيحيين في كتبهم الكلامية تحكي عن أن الاعتقاد
بالتثليث من المسائل الأساسية التي تبنى عليها عقيدتهم ، ولا مناص لأي
مسيحي من الاعتقاد به ، وفي عين الوقت يعتبرون أنفسهم موحدين غير
مشركين ، وإن الإله في عين كونه واحدا ثلاثة ومع كونه ثلاثة واحد أيضا .
وأقصى ما عندهم في تفسير الجمع بين هذين النقيضين هو أن عقيدة
التثليث عقيدة تعبدية محضة ولا سبيل إلى نفيها وإثباتها إلا الوحي ، فإنها
فوق التجربيات الحسية والإدراكات العقلية المحدودة للإنسان .
نقد هذه النظرية
ويلاحظ عليه أولا : أن استناد هذه النظرية إلى الوحي من طريق
الأناجيل مردود ، لأنها ليست كتبا سماوية ، بل تدل طريقة كتابتها على أنها
ألفت بعد رفع المسيح إلى الله سبحانه أو بعد صلبه على زعم المسيحيين ،
والشاهد أنه وردت في آخر الأناجيل الأربعة كيفية صلبه ودفنه ثم عروجه
إلى السماء .
أضف إلى ذلك أن عقيدة التثليث بالتفسير المتقدم مشتملة على
التناقض الصريح ، إذ من جانب يعرفون كل واحد من الآلهة الثلاثة بأنه
متشخص ومتميز عن البقية ، وفي الوقت نفسه يعتبرون الجميع واحدا
حقيقة لا مجازا ، أفيمكن الاعتقاد بشئ يضاد بداهة العقل ، ثم إسناده إلى
ساحة الوحي الإلهي ؟ !
وثانيا : نسأل ما هو مقصودكم من الأقانيم والآلهة الثلاثة التي تتشكل
منها الطبيعة الإلهية الواحدة ، فإن لها صورتين لا تناسب واحدة منهما
ساحته سبحانه :