ثم إن إمام الموحدين عليا ( عليه السلام ) عندما سئل عن وحدانيته
تعالى ، ذكر للوحدة أربعة معان ، اثنان منها لا يليقان بساحته تعالى واثنان
منها ثابتان له .
أما اللذان لا يليقان بساحته تعالى ، فهما : الوحدة العددية والوحدة
المفهومية حيث قال :
" فأما اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل واحد يقصد به باب
الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما
ترى أنه كفر من قال إنه ثالث ثلاثة ، وقول القائل هو واحد من الناس يريد
به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز لأنه تشبيه وجل ربنا وتعالى عن
ذلك " .
وأما اللذان ثابتان له تعالى ، فهما : بساطة ذاته ، وعدم المثل والنظير
له ، حيث قال :
" وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في
الأشياء شبه . . . وأنه عز وجل أحدي المعنى . . . لا ينقسم في وجود ولا عقل
ولا وهم . . . " . ( 1 )
ثم إن في سورة التوحيد أشير إلى هذين المعنيين ، فإلى المعنى
الأول ، أشير بقوله تعالى :
( قل هو الله أحد ) .
وإلى المعنى الثاني بقوله تعالى :
( ولم يكن له كفوا أحد ) .
هامش
1 . التوحيد للصدوق : الباب 3 ، الحديث 3 .