والبرهان على عدم كونه مركبا من الأجزاء العقلية هو أن واجب
الوجود بالذات لا ماهية له ، وما لا ماهية له ليس له أجزاء عقلية التي هي
الجنس والفصل . ( 1 )
والوجه في انتفاء الماهية عنه تعالى بهذا المعنى هو أن الماهية من
حيث هي هي ، مع قطع النظر عن غيرها ، متساوية النسبة إلى الوجود
والعدم ، فكل ماهية من حيث هي ، تكون ممكنة ، فما ليس بممكن ، لا ماهية
له والله تعالى بما أنه واجب الوجود بالذات ، لا يكون ممكنا بالذات فلا
ماهية له .
دلائل وحدانيته :
التعدد يستلزم التركيب
لو كان هناك واجب وجود آخر لتشارك الواجبان في كونهما واجبي
الوجود ، فلا بد من تميز أحدهما عن الآخر بشئ وراء ذلك الأمر
المشترك ، وذلك يستلزم تركب كل منهما من شيئين : أحدهما يرجع إلى ما
به الاشتراك ، والآخر إلى ما به الامتياز ، وقد عرفت أن واجب الوجود
بالذات بسيط ليس مركبا لا من الأجزاء العقلية ولا الخارجية .
صرف الوجود لا يتثنى ولا يتكرر
قد تبين أن واجب الوجود بالذات لا ماهية له ، فهو صرف الوجود ،
ولا يخلط وجوده نقص وفقدان ، ومن الواضح أن كل حقيقة من الحقائق إذا
هامش
1 . إن الماهية تطلق على معنيين : أحدهما ما يقال في جواب " ما " الحقيقية ويعبر عنها بالذات والحقيقة أيضا ، وثانيهما ما يكون به الشئ هو هو بالفعل ، أي الهوية ، والمراد من نفي الماهية عنه سبحانه هو المعنى الأول .