( فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما *
قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ) . ( 1 )
فأي مانع حينئذ من أن يكون للإمام الغائب في كل يوم وليلة تصرف
من هذا النمط ، ويؤيد ذلك ما دلت عليه الروايات من أنه يحضر الموسم
في أشهر الحج ، ويحج ويصاحب الناس ويحضر المجالس .
الثالث : المسلم هو عدم إمكان وصول عموم الناس إليه في غيبته ،
وأما عدم وصول الخواص إليه ، فليس بمسلم بل الذي دلت عليه الروايات
خلافه ، فالصلحاء من الأمة الذين يستدر بهم الغمام ، لهم التشرف بلقائه
والاستفادة من نور وجوده ، وبالتالي تستفيد الأمة منه بواسطتهم ،
والحكايات من الأولياء في ذلك متضافرة .
الرابع : قيام الإمام بالتصرف في الأمور الظاهرية وشؤون الحكومة لا
ينحصر بالقيام به شخصا وحضورا ، بل له تولية غيره على التصرف في
الأمور كما فعل الإمام المهدي أرواحنا له الفداء في غيبته ، ففي الغيبة
الصغرى ( 260 - 329 ه ) كان له وكلاء أربعة ، قاموا بحوائج الناس ، وكانت
الصلة بينه وبين الناس مستمرة بهم وفي الغيبة الكبرى نصب الفقهاء
والعلماء العدول العالمين بالأحكام للقضاء وإجراء السياسيات وإقامة
الحدود وجعلهم حجة على الناس ، كما جاء في توقيعه الشريف : " وأما
الحوادث العامة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا
حجة الله عليهم " . ( 2 )
وإلى هذه الأجوبة أشار الإمام المهدي ( عليه السلام ) في آخر توقيع
له إلى بعض نوابه بقوله :
هامش
1 . الكهف : 65 - 66 .
2 . كمال الدين للصدوق : الباب 45 ، الحديث 4 ، ص 485 .