" وأما وجه الانتفاع في غيبتي ، فكالانتفاع بالشمس ، إذا غيبتها عن
الأبصار ، السحاب " . ( 1 )
ب . لماذا غاب المهدي ( عليه السلام ) ؟
إن ظهور الإمام بين الناس ، يترتب عليه من الفائدة ما لا يترتب عليه
في زمان الغيبة ، فلماذا غاب عن الناس ، حتى حرموا من الاستفادة من
وجوده ، وما هي المصلحة التي أخفته عن أعين الناس ؟
الجواب :
إن هذا السؤال يجاب عليه بالنقض والحل :
أما النقض ، فبما ذكرناه في الإجابة عن السؤال الأول ، فإن قصور
عقولنا عن إدراك أسباب غيبته ، لا يجرنا إلى إنكار المتضافرات من
الروايات ، فالاعتراف بقصور أفهامنا أولى من رد الروايات المتواترة ، بل هو
المتعين .
وأما الحل ، فإن أسباب غيبته واضحة لمن أمعن فيما ورد حولها من
الروايات ، فإن الإمام المهدي ( عليه السلام ) هو آخر الأئمة الاثني عشر
الذين وعد بهم الرسول ، وأناط عزة الإسلام بهم ، ومن المعلوم أن
الحكومات الإسلامية لم تقدرهم ، بل كانت لهم بالمرصاد ، تلقيهم في
السجون ، وتريق دماءهم الطاهرة ، بالسيف أو السم ، فلو كان ظاهرا ، لأقدموا
على قتله ، إطفاء لنوره ، فلأجل ذلك اقتضت المصلحة أن يكون مستورا
عن أعين الناس ، يراهم ويرونه ولكن لا يعرفونه إلى أن تقتضي مشيئة الله
هامش
1 . المصدر السابق .