تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الإلهيات — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
" وأما وجه الانتفاع في غيبتي ، فكالانتفاع بالشمس ، إذا غيبتها عن الأبصار ، السحاب " . ( 1 ) ب . لماذا غاب المهدي ( عليه السلام ) ؟ إن ظهور الإمام بين الناس ، يترتب عليه من الفائدة ما لا يترتب عليه في زمان الغيبة ، فلماذا غاب عن الناس ، حتى حرموا من الاستفادة من وجوده ، وما هي المصلحة التي أخفته عن أعين الناس ؟ الجواب : إن هذا السؤال يجاب عليه بالنقض والحل : أما النقض ، فبما ذكرناه في الإجابة عن السؤال الأول ، فإن قصور عقولنا عن إدراك أسباب غيبته ، لا يجرنا إلى إنكار المتضافرات من الروايات ، فالاعتراف بقصور أفهامنا أولى من رد الروايات المتواترة ، بل هو المتعين . وأما الحل ، فإن أسباب غيبته واضحة لمن أمعن فيما ورد حولها من الروايات ، فإن الإمام المهدي ( عليه السلام ) هو آخر الأئمة الاثني عشر الذين وعد بهم الرسول ، وأناط عزة الإسلام بهم ، ومن المعلوم أن الحكومات الإسلامية لم تقدرهم ، بل كانت لهم بالمرصاد ، تلقيهم في السجون ، وتريق دماءهم الطاهرة ، بالسيف أو السم ، فلو كان ظاهرا ، لأقدموا على قتله ، إطفاء لنوره ، فلأجل ذلك اقتضت المصلحة أن يكون مستورا عن أعين الناس ، يراهم ويرونه ولكن لا يعرفونه إلى أن تقتضي مشيئة الله
هامش
1 . المصدر السابق .
محاضرات في الإلهيات — صفحة 395 | الشيخ جعفر السبحاني