وبما أن هذا البحث ، يرجع إلى علم أصول الفقه نقتصر على هذا
القدر ، ونختم الكلام بحديث عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام )
وهو يخاطب تلميذه هشام ابن الحكم بقوله :
" إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة ، وحجة باطنة . فأما الظاهرة
فالرسل والأنبياء والأئمة ، وأما الباطنة فالعقول " . ( 1 )
2 . تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد
يستفاد من القرآن الكريم بجلاء أن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح
والمفاسد ، وبما أن للمصالح والمفاسد درجات ومراتب ، عقد الفقهاء بابا
لتزاحم الأحكام وتصادمها ، فيقدمون الأهم على المهم ، والأكثر مصلحة
على الأقل منه ، وقد أعان فتح هذا الباب على حل كثير من المشاكل
الاجتماعية التي ربما يتوهم الجاهل أنها تعرقل خطى المسلمين في معترك
الحياة .
3 . تشريع الاجتهاد
إن من مواهب الله تعالى العظيمة على الأمة الإسلامية ، تشريع
الاجتهاد ، وقد كان الاجتهاد مفتوحا بصورته البسيطة بين الصحابة
والتابعين ، كما أنه لم يزل مفتوحا بين أصحاب الأئمة الطاهرين ( عليهم
السلام ) .
وقد جنت بعض الحكومات في المجتمعات الإسلامية حيث أقفلت
باب الاجتهاد في أواسط القرن السابع وحرمت الأمة الإسلامية من هذه
الموهبة العظيمة ، يقول المقريزي :
هامش
1 . الكافي : 1 / 16 .