ثم إن ختم باب النبوة يستلزم ختم باب الرسالة ، وذلك لأن الرسالة
هي إبلاغ أو تنفيذ ما تحمله الرسول عن طريق الوحي ، فإذا انقطع الوحي
والاتصال بالمبدأ الأعلى فلا يبقى للرسالة موضوع ، وهذا واضح لمن أمعن
النظر في الفرق بين النبي والرسول ، فالنبي هو الإنسان الموحى إليه بإحدى
الطرق المعروفة ، والرسول هو الإنسان القائم بالسفارة من الله للتبشير أو
لتنفيذ عمل في الخارج أيضا ، وهناك آيات أخرى تدل على خاتمية
الرسالة المحمدية تصريحا أو تلويحا يطول المقام بذكرها .
ومما ينص على الخاتمية من الأحاديث ، حديث المنزلة المتفق عليه
بين الأمة فقد نزل النبي نفسه مكان موسى ، ونزل عليا مكان هارون ، وقال
مخاطبا عليا ( عليه السلام ) :
" أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " . ( 1 )
ودلالة الحديث على الخاتمية واضحة ، كدلالته على خلافة علي
للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد رحلته كما سيوافيك بيانه في باب
الإمامة .
وقال علي ( عليه السلام ) :
" أرسله على حين فترة من الرسل ، وتنازع من الألسن ، فقفى به الرسل
وختم به الوحي " . ( 2 )
إلى غير ذلك من النصوص المتضافرة في ذلك . ( 3 )
هامش
1 . أخرجه البخاري في صحيحه : 3 / 58 ، ومسلم في صحيحه : 2 / 323 ، وابن ماجة في سننه : 1 / 28 ، والحاكم في
مستدركه : 3 / 109 ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 331 و 2 / 369 ، 437 . وأما الإمامية فقد أصفقوا على نقله في
مجامعهم الحديثية .
2 . نهج البلاغة : الخطبة 133 .
3 . راجع في ذلك مفاهيم القرآن : 3 / 148 - 179 .