الفصل الرابع
المصائب والشرور وحكمته تعالى
إن الله سبحانه خلق السماوات والأرض وما بينهما لمصلحة
الإنسان وانتفاعه بها في معيشته ، مع أن المصائب والبلايا تنافي هذه الغاية
وتضادها ، والفاعل الحكيم لا يصنع ما يضاد غرضه .
أضف إلى ذلك أن مقتضى رحمة الله الواسعة رفع المصائب ودفع
الشرور الواقعة في عالم الطبيعة كي لا تصعب المعيشة على الإنسان
وتكون له هنيئة مريئة بلا جزع ومصيبة .
والإجابة عن هذه الشبهة تبتني على بيان أمور :
الأول : المصالح النوعية راجحة على المصالح الفردية
لا شك أن الحياة الإنسانية حياة اجتماعية ، فهناك مصالح ومنافع
فردية ، وأخرى نوعية اجتماعية ، والعقل الصريح يرجح المصالح النوعية
على المنافع الفردية ، وعلى هذا فما يتجلى من الظواهر الطبيعية لبعض