يلاحظ عليه : أن المراد من الأصلح والأولى ، ما يناسب وجود الفاعل
وشؤونه ، فالفاعل الحكيم لا يقوم إلا بما يناسب شأنه ، وليس معنى الأصلح
والأولى ما ذكر في كلام المستشكل ، أعني : ما يفيد شيئا للفاعل ويكمله .
والحاصل : أن فاعليته سبحانه لا تتوقف على أمر زائد على ذاته ،
فليس هناك ما يكمل ذاته تعالى ، وهو كما يقدر على الحسن قادر على
القبيح ، ولكن بمقتضى حكمته لا يختار إلا الحسن الراجح ، وأين هذا من
حديث الاستكمال والاستفادة ونحو ذلك ؟
القرآن وأفعاله سبحانه الحكيمة
والعجب من غفلة الأشاعرة من النصوص الصريحة في هذا المجال ،
يقول سبحانه :
( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) . ( 1 )
وقال :
( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ) . ( 2 )
وقال :
( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا
فويل للذين كفروا من النار ) . ( 3 )
هامش
1 . المؤمنون : 115 .
2 . الدخان : 38 .
3 . ص : 37 .