ج . ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة
قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) . ( 1 )
د . ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك ) . ( 2 )
فالآيتان الأولى والثانية تدلان على أن أهل الكتاب طلبوا من موسى
أن يسأل من الله تعالى أن يريهم ذاته ، فاستحقوا بسؤالهم هذا العذاب
والدمار فأخذتهم الصاعقة ، والآية الثالثة تدل على أن الذين اختارهم موسى
لميقات ربه أخذتهم الرجفة ، ولم تأخذهم إلا بما فعلوه من السفاهة ،
والظاهر أن المراد منها هو سؤال الرؤية المذكور في الآيتين المتقدمتين ،
والمقصود من الرجفة ، هي رجفة الصاعقة ، كما عبر عن هلاكة قوم صالح
تارة بالرجفة ( 3 ) وأخرى بالصاعقة . ( 4 )
وبما أنه لم يكن لموسى مع قومه إلا ميقات واحد ، كان الميقات
الوارد في الآية الثالثة نفس الميقات الوارد في الآية الرابعة ، ففي هذا
الميقات وقع السؤالان ، غير أن سؤال الرؤية عن جانب القوم كان قبل سؤال
موسى الرؤية لنفسه ، والقوم سألوا الرؤية حقيقة وموسى سألها تبكيتا لقومه
وإسكاتا لهم ، يدل على ذلك أنه لم يوجه إلى الكليم من جانبه سبحانه أي
لوم وعتاب أو مؤاخذة وعذاب بل اكتفى تعالى بقوله : ( لن تراني ) .
هامش
1 . الأعراف : 155 .
2 . الأعراف : 143 .
3 . لاحظ الأعراف : 78 .
4 . حم السجدة : 17 .