وأهل النار في النار ، وذلك لأن في حال استقرار أهل النار في النار قد فعل
بها الفاقرة ، وعليه فانتظار النعمة بعد البشارة بها فرح يقتضي نضارة الوجه
وليس سببا للغم ، كما أن انتظار العقاب بعد الإنذار بوروده غم عظيم يقتضي
بسارة الوجه . ( 1 )
2 . قوله تعالى حكاية عن موسى ( عليه السلام ) :
( رب أرني أنظر إليك ) . ( 2 )
وجه الاستدلال : إن الرؤية لو لم تكن جائزة لكان سؤال موسى جهلا
أو عبثا . ( 3 )
والجواب عنه أن التدبر في مجموع ما ورد من الآيات في القصة
يدلنا على أن موسى ( عليه السلام ) ما كان طلب الرؤية إلا لتبكيت قومه
عندما طلبوا منه أن يسأله الرؤية لنفسه ، حتى تحل رؤيته لله مكان رؤيتهم ،
وذلك بعد ما سألوه أن يريهم الله جهرة لكي يؤمنوا بأن الله كلمه ،
فأخذتهم الصاعقة ، فطلب الكليم منه سبحانه أن يحييهم الله تعالى ، حتى
يدفع اعتراض قومه عن نفسه إذا رجع إليهم ، فلربما قالوا : إنك لم تكن
صادقا في قولك إن الله يكلمك ، ذهبت بهم فقتلتهم ، فعند ذلك أحياهم
الله وبعثهم معه ، وإليك الآيات الواردة في القصة :
ألف . ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم
الصاعقة وأنتم تنظرون ) . ( 4 )
ب . ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا
موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ) . ( 5 )
هامش
1 . تلخيص المحصل : 320 - 321 .
2 . الأعراف : 143 .
3 . تلخيص المحصل : 320 .
4 . البقرة : 55 .
5 . النساء : 153 .