من أراد الوقوف على كلمات الإمام علي ( عليه السلام ) أن يراجع نهج
البلاغة ، وعلى كلمات سائر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) أن يراجع
الكافي لثقة الإسلام الكليني والتوحيد للشيخ الصدوق . ( 1 )
ثم إنهم ( عليهم السلام ) رغم تأكيدهم على إبطال الرؤية الحسية
البصرية صرحوا على إمكان الرؤية القلبية ، فهذا هو الإمام علي ( عليه
السلام ) حينما سأله ذعلب اليماني هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال
( عليه السلام ) :
" أفأعبد ما لا أرى ؟ ! " فقال : وكيف تراه ؟ فقال : " لا تدركه العيون
بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان " . ( 2 )
وهكذا أجاب ( عليه السلام ) سؤال حبر من اليهود حينما سأله بنفس
ذلك السؤال . ( 3 )
وروى الصدوق بسنده عن عبد الله بن سنان عن أبيه ، قال :
حضرت أبا جعفر ( عليه السلام ) فدخل عليه رجل من الخوارج ،
فقال له : يا أبا جعفر أي شئ تعبد ؟ قال : " الله " ، قال : رأيته ؟ قال : " لم تراه
العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان " . ( 4 )
إلى غير ذلك من الروايات ، وأما البحث عن حقيقة تلك الرؤية
القلبية التي هي غير الرؤية البصرية الحسية ، فليطلب من مظانه .
هامش
1 . الكافي : ج 1 ، باب إبطال الرؤية ، التوحيد : الباب الثامن . ويراجع أيضا بحار الأنوار : ج 4 ، باب نفي الرؤية وتأويل
الآيات فيها .
2 . نهج البلاغة : الخطبة 179 .
3 . لاحظ التوحيد للصدوق : الباب 8 ، الحديث 6 .
4 . المصدر السابق : الحديث 5 .